حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أول كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ . بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ ، فَلْيَأْتِهَا . أول كتاب الأطعمة باب ما جاء في إجابة الدعوة ( إِذَا دُعِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ ) هِيَ الطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ الْعُرْسِ ( فَلْيَأْتِهَا ) ؛ أَيْ : فَلْيَأْتِ مَكَانَهَا .

وَالتَّقْدِيرُ : إِذَا دُعِيَ إِلَى مَكَانِ وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا ، وَلَا يَضُرُّ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ مُؤَنَّثًا ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِحُضُورِهَا ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَمْرُ إِيجَابٍ أَوْ نَدْبٍ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، الْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ دُعِيَ لَكِنْ يَسْقُطُ بِأَعْذَارٍ سَنَذْكُرُهَا ، وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَالثَّالِثُ مَنْدُوبٌ . هَذَا مَذْهَبُنَا فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا كَوَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، وَالثَّانِي : أَنَّ الْإِجَابَةَ إِلَيْهَا نَدْبٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعُرْسِ وَاجِبَةً .

وَنَقَلَ الْقَاضِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا ؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ : لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَيْهَا ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَى كُلِّ دَعْوَةٍ مِنْ عُرْسٍ وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ . وَأَمَّا الْأَعْذَارُ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا وُجُوبُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ أَوْ نَدْبُهَا فَمِنْهَا : أَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ ، أَوْ يُخَصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ ، أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ أَوْ لَا تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ ، أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرِّهِ أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهِهِ أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِلٍ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ مِنْ خَمْرٍ أَوْ لَهْوٍ أَوْ فُرُشٍ حَرِيرٍ أَوْ صُوَرِ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَفْرُوشَةٍ أَوْ آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَكُلُّ هَذِهِ أَعْذَارٌ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ . وَمِنَ الْأَعْذَارِ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ ، وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ تَجِبْ إِجَابَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَالْأَوَّلُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ فِيهِ ، وَالثَّانِي تُسْتَحَبُّ ، وَالثَّالِثُ تُكْرَهُ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث