بَاب مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، جَائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، وَأَنَا شَاهِدٌ : أَخْبَرَكُمْ أَشْهَبُ ، قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ قَالَ : يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ ، وَيَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضِيَافَةً .
باب ما جاء في الضيافة ( فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ) الضَّيْفُ الْقَادِمُ مِنَ السَّفَرِ النَّازِلُ عِنْدَ الْمُقِيمِ ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . ( جَائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ ، الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ) قَالَ السُّهَيْلِيُّ : رُوِي جَائِزَتُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى بَدَلِ الِاشْتِمَالِ ؛ أَيْ : يُكْرِمُ جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً . كَذَا فِي الْفَتْحِ .
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ يُضَافُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيُتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَافٍ ، وَيُقَدَّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَرَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ ، ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتُسَمَّى الْجِيزَةُ وَهُوَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ ، ( وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ ) ؛ أَيْ مَعْرُوفٌ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِلَّا فَلَا ، ( وَلَا يَحِلُّ لَهُ ) ؛ أَيْ لِلضَّيْفِ ( أَنْ يَثْوِيَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مِنَ الثَّوَاءِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ ؛ أَيْ : لَا يَحِلُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُقِيمَ ( عِنْدَهُ ) ؛ أَيْ عِنْدَ مُضِيفِهِ ( حَتَّى يُحَرِّجَهُ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ؛ أَيْ يُضَيِّقَ صَدْرَهُ وَيُوقِعَهُ فِي الْحَرَجِ ، وَالْمَفْهُومُ مِنَ الطِّيبِيِّ أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَيْثُ قَالَ : وَالْإِحْرَاجُ التَّضْيِيقُ عَلَى الْمُضِيفِ بِأَنْ يُطِيلَ الْإِقَامَةَ عِنْدَهُ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، فَقَالَ : يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ضِيَافَةٌ .
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَفِيهَا لِلْعُلَمَاءِ تَأْوِيلَانِ آخَرَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ وَيَكْفِيهِ فِي سَفَرِهِ في يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يَسْتَقْبِلُهَا بَعْدَ ضِيَافَتِهِ ، وَالثَّانِي : جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ إِذَا اجْتَازَ بِهِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إِذَا قَصَدَهُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . ( فَقَالَ : يُكْرِمُهُ ) قِيلَ : إِكْرَامُهُ تَلَقِّيهِ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَتَعْجِيلِ قِرَاهُ وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ فِي خِدْمَتِهِ .
( وَيُتْحِفُهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ ، وَالتُّحْفَةُ - بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَبِضَمِّ الْحَاءِ أَيْضًا - الْبِرُّ وَاللُّطْفُ ، وَجَمْعُهُ تُحَفٌ ، وَقَدْ أَتْحَفْتُهُ تُحْفَةً وَأَصْلُهَا وُحْفَةٌ ؛ كَذَا فِي الْقَامُوسِ . ( وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ضِيَافَةٌ ) وَاخْتَلَفُوا هَلِ الثَّلَاثُ غَيْرُ الْأَوَّلِ أَوْ يعْدٌ مِنْهَا ؟ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ ، مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .