بَاب إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ، قال : نا مُعَلَّى يَعْنِي : ابْنَ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ ( لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ أَيْ : بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ كَانَتْ نَفْسُهُ تُنَازِعُهُ شَهْوَةَ الطَّعَامِ وَكَانَ شَدِيدَ التَّوَقَانِ إِلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَحَضَرَ الطَّعَامُ وَكَانَ فِي الْوَقْتِ فَضْلٌ بَدَأَ بِالطَّعَامِ لَتَسْكُنَ شَهْوَةُ نَفْسِهِ فَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ تَوْفِيَةِ الصَّلَاةِ حَقَّهَا ، وَكَانَ الْأَمْرُ يَخِفُّ عَنْهُمْ فِي الطَّعَامِ وَيُقَرِّبُ مُدَّةَ الْفَرَاغِ مِنْهُ إِذَا كَانُوا لَا يَسْتَكْثِرُونَ مِنْهُ وَلَا يَنْصِبُونَ الْمَوَائِدَ وَلَا يَتَنَاوَلُونَ الْأَلْوَانَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ أَوْ شَرْبَةٌ مِنْ سَوِيقٍ أَوْ كَفٌّ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ زَمَانِهَا وَلَا يُخْرِجُهَا عَنْ وَقْتِهَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَهُوَ فِيمَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي وَصِفَةِ الطَّعَامِ وَوَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ لَمْ يُوضَعْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ مُتَمَاسِكًا فِي نَفْسِهِ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَجَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا وَيُؤَخِّرَ الطَّعَامَ وَهَذَا وَجْهُ بِنَاءِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو النَّضْرِ الْكُوفِيُّ الزَّعْفَرَانِيُّ الْمَفْلُوجُ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : كُوفِيٌّ لَيِّنٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِذَا وَافِقَ الثِّقَاتِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقِيمَةِ فَكَيْفَ إِذَا انْفَرَدَ بِأَوَابِدِهِ .