بَاب إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَالْعَشَاءُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ ، قال : نا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قال : نا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : وَيْحَكَ مَا كَانَ عَشَاؤُهُمْ ؟ أَتُرَاهُ كَانَ مِثْلَ عَشَاءِ أَبِيكَ ( قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي ) أَيْ : عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ( فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَبُو خَبِيبٍ الْمكِيُّ ثُمَّ الْمَدَنِيُّ أَوَّلُ مَوْلُودٍ فِي الْإِسْلَامِ وَفَارِسُ قُرَيْشٍ ، شَهِدَ الْيَرْمُوكَ وَبُويِعَ بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ وَغَلَبَ عَلَى الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ ، وَكَانَ دَوْلَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ ( فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) قَالَ الْحَافِظُ : كَانَ قَاضِي مَكَّةَ زَمَنَ أَبِيهِ وَخَلِيفَتَهُ إِذَا حَجَّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّهُ ) أَيِ : الشَّأْنُ ( يُبْدَأُ ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِالْعَشَاءِ ) أَيْ : بِطَعَامِ الْعَشِيِّ ، وَلَعَلَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - اسْتَبْعَدَ أَنَّهُ كَيْفَ يُبْدَأُ بِالْعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إِذَا يُؤْكَلُ الطَّعَامُ قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَكْلِ بِكَمَالِهِ يَقَعُ التَّأْخِيرُ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيْحَكَ ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : وَيْحٌ لِمَنْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ مَعَ تَرَفُّقٍ وَتَرَحُّمٍ فِي حَالِ الشَّفَقَةِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ مَعَ غَضَبٍ ( أَتُرَاهُ ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ : أَتَظُنُّ عَشَاءَهُمْ ( كَانَ مِثْلَ عَشَاءِ أَبِيكَ ) أَيِ : ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَشَاءَهُمْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَلِفَ الْأَلْوَانِ كَثِيرَ التَّكَلُّفِ وَالِاهْتِمَامِ مِثْلَ عَشَاءِ أَبِيكَ ، فَهُمْ كَانُوا يَفْرُغُونَ عَنْ أَكْلِ الْعَشَاءِ بِالْعَجَلَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ تَأْخِيرٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .