بَاب فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ
بَابٌ : فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، قال : أخبرنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ ، وَلَا نَشْبَعُ قَالَ : فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : إِذَا كُنْتَ فِي وَلِيمَةٍ ، فَوُضِعَ الْعَشَاءُ فَلَا تَأْكُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ صَاحِبُ الدَّارِ . بَاب فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ ( إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ ) مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : بتحقيق مامي خوريم وسيرنمي شويم ، وَالشِّبَعُ نَقِيضُ الْجُوعِ وَبَابُهُ سَمِعَ يَسْمَعُ ( تَفْتَرِقُونَ ) أَيْ : حَالَ الْأَكْلِ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ يَأْكُلُ وَحْدَهُ ( وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أَيْ : فِي ابْتِدَاءِ أَكْلِكُمْ ( يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ ) أَيْ : فِي الطَّعَامِ ، فَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالضِّيَاءُ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى اللَّهِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا : طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ ، فَاجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَمَحْمُولٌ عَلَى الرُّخْصَةِ أَوْ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَلَى الشَّخْصِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ ( إِذَا كُنْتَ فِي وَلِيمَةٍ إِلَخْ ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَذُكِرَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ : وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَذَكَرَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَشْتَغِلْ بِهِ وَلَا بِأَبِيهِ .