بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ ، قال : نا إسماعيل ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي : ابْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيَّ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ( حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ) عَلَى وَزْنِ مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ ( عَنْ بُدَيْلٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( فَإِنْ نَسِيَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ ( فَلْيَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ) بِنَصْبِهِمَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ : فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الْمَعْنَى الَّذِي قُصِدَ بِهِ التَّسْمِيَةُ ، فَلَا يُقَالُ ذِكْرُهُمَا يُخْرِجُ الْوَسَطَ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا مَعَ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أُكُلُهَا دَائِمٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَبِآخِرِهِ النِّصْفُ الثَّانِي ، فَيَحْصُلُ الِاسْتِيفَاءُ وَالِاسْتِيعَابُ ، وَاللَّهُ تعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، قَالَهُ الْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَمْ يَقُلِ التِّرْمِذِيُّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ ، إِنَّمَا قَالَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَى لَكُمْ . وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ التِّرْمِذِيِّ أُمُّ كُلْثُومٍ اللَّيْثِيَّةُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ لَيْثِيٌّ ، وَمِثْلُ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ لَا يُكَنَّى عَنْهَا بِامْرَأَةٍ وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ سَقَطَ هَذَا مِنْ بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ وَسُقُوطُهُ الصَّوَابُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي أَطْرَافِهِ لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَحَادِيثَ ، وَذَكَرَ بَعْدَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ اللَّيْثِيَّةَ ، وَيُقَالُ : الْمَكِّيَّةُ ، وَذَكَرَ لَهُا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أُمَّ كُلْثُومٍ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .