حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، قال : نا عِيسَى يَعْنِي : ابْنَ يُونُسَ ، قال : نا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ ، قال : نا الْمُثَنَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ عَنْ عَمِّهِ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيٍّ ، وَكَانَ مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، وَرَجُلٌ يَأْكُلُ فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلَّا لُقْمَةٌ ، فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ اسْتَقَاءَ مَا فِي بَطْنِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : جَابِرُ ابْنُ صُبْحٍ جَدُّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ . ( نَا جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ( عَنْ عَمِّهِ أُمَيَّةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ( بْنِ مَخْشِيٍّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( إِلَّا لُقْمَةٌ ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ ( إِلَى فِيهِ ) أَيْ : إِلَى فَمِهِ ( فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : تَعَجُّبًا لِمَا كُشِفَ لَهُ في ذَلِكَ ( اسْتَقَاءَ ) أَيِ : الشَّيْطَانُ ( مَا فِي بَطْنِهِ ) أَيْ : مِمَّا أَكَلَهُ ، وَالِاسْتِقَاءُ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْقَيْءِ بِمَعْنَى الِاسْتِفْرَاغِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، أَوِ الْمُرَادُ رد الْبَرَكَةُ الذَّاهِبَةُ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ كَأَنَّهَا كَانَتْ فِي جَوْفِ الشَّيْطَانِ أَمَانَةً فَلَمَّا سَمَّى رَجَعَتْ إِلَى الطَّعَامِ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ صَارَ مَا كَانَ لَهُ وَبَالًا عَلَيْهِ مُسْتَلَبًا عَنْهُ بِالتَّسْمِيَةِ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَهُ حَظٌّ مِنْ تَطْيِيرِ الْبَرَكَةِ مِنَ الطَّعَامِ . وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ وَأَنَّ النَّاسِيَ يَقُولُ فِي أَثْنَائِهِ : بِاسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ . قَالَ فِي الْهَدْيِ : وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَلَا إِجْمَاعَ يُسَوِّغُ مُخَالَفَتَهَا وَيُخْرِجُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا ، وَتَارِكُهَا يُشْرِكُهُ الشَّيْطَانُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ، انْتَهَى .

قَالَ فِي النَّيْلِ : وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ أَكْلَ الشَّيْطَانِ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ لِلشَّيْطَانِ يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ ، وَفِيهِمْ ذَكَرٌ وَأُنْثَى ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ حَقِيقَةً بيده إِذَا لَمْ يُدْفَعْ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَكْلَهُمْ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَكْلَهُمْ شَمٌّ وَاسْتِرْوَاحٌ ، وَلَا مُلْجِئَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ، وَرُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ : الشَّيَاطِينُ أَجْنَاسٌ ، فَخَالِصُ الْجِنِّ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ وَهُمْ رِيحٌ ، وَمِنْهُمْ جِنْسٌ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَتَوَالَدُونَ وَهُمُ السَّعَالِي وَالْغِيلَانُ وَنَحْوُهُمْ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يُسْنِدْ أُمَيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، تَفَرَّدَ بِهِ جَابِرُ بْنُ الصُّبْحِ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ جَدِّهِ أُمَيَّةَ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ .

وَقَالَ يَحْيَى ابْنُ مَعِينٍ : جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ رَوَى إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْأَكْلِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث