بَاب فِي الْأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قال : نا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا ، فَلَا يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ ، وَلَكِنْ ِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا ( وَلَكِنْ يَأْكُلُ مِنْ أَسْفَلِهَا ) أَيْ : مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي يَلِيهِ ( فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَأَحْمَدَ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا قَالَ الْقَارِي : وَالْوَسَطُ أَعْدَلُ الْمَوَاضِعِ فَكَانَ أَحَقَّ بِنُزُولِ الْبَرَكَةِ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَكْلِ مِنْ جَوَانِبِ الطَّعَامِ قَبْلَ وَسَطِهِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : يُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَعْلَى الثَّرِيدِ وَوَسَطِ الْقَصْعَةِ ، وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي أَكِيلَهُ ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَوَاكِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى التَّحْرِيمِ .
قَالَ الْغَزَّالِيُّ : وَكَذَا لَا يَأْكُلُ مِنْ وَسَطِ الرَّغِيفِ ، بَلْ مِنِ اسْتِدَارَتِهِ إِلَّا إِذَا قَلَّ الْخُبْزُ فَلْيَكْسِرِ الْخُبْزَ ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِ الْبَرَكَةِ تَنْزِلُ فِي وَسَطِ الطَّعَامِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا أَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ وَجْهَ الطَّعَامِ هُوَ أَفْضَلُهُ وَأَطْيَبُهُ ، فَإِذَا كَانَ قَصَدَهُ بِالْأَكْلِ كَانَ مُسْتَأْثِرًا بِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَفِيهِ مِنْ تَرْكِ الْأَدَبِ وَسُوءِ الْعِشْرَةِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ ، فَأَمَّا إِذَا أَكَلَ وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : هَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ لَا يُقْبَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . إِنَّمَا يُعْرَفُونَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، وَوَجْهُ الطَّعَامِ أَفْضَلُ وَأَطْيَبُهُ فَإِذَا قَصَدَهُ بِالْأَكْلِ كَانَ مُسْتَأْثِرًا بِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَفِيهِ مِنْ تَرْكِ الْأَدَبِ مَا لَا يَخْفَى ، فَإِذَا أَكَلَ وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ .