حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْأَكْلِ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ ، قال : نا أَبِي ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْعَةٌ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ ، يقال لها : الغراء ، فَلَمَّا أَضْحَوْا ، وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ يَعْنِي وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا ، فَلَمَّا كَثَرُوا جَثَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تعالى جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا ، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا ( نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ( نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ ( كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْعَةٌ ) أَيْ : صَحْفَةٌ كَبِيرَةٌ ( يُقَالُ لَهَا الْغَرَّاءُ ) تَأْنِيثُ الْأَغَرِّ بِمَعْنَى الْأَبْيَضِ الْأَنْوَرِ ( فَلَمَّا أَضْحَوْا ) بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : دَخَلُوا فِي الضُّحَى ( وَسَجَدُوا الضُّحَى ) أَيْ : صَلَّوْهَا ( أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ ) أَيْ : جِيءَ بِهَا ( وَقَدْ ثُرِّدَ ) بِضَمِّ مُثَلَّثَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْقَصْعَةِ ( فَالْتَفُّوا ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَضْمُومَةِ أَيْ : اجْتَمَعُوا ( عَلَيْهَا ) أَيْ : حَوْلَهَا ( فَلَمَّا كَثُرُوا ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ( جَثَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ ضِيقِ الْمَكَانِ تَوْسِعَةً عَلَى الْإِخْوَانِ . وَفِي الْقَامُوسِ : كَدَعَا وَرَمَى جُثُوًّا وَجُثِيًّا بِضَمِّهِمَا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ( مَا هَذِهِ الْجِلْسَةِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذِهِ نَحْوُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا كَأَنَّهُ اسْتَحْقَرَهَا وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهُ عَنْ مِثْلِهَا ( إِنْ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا ) أَيْ : مُتَوَاضِعًا سَخِيًّا ، وَهَذِهِ الْجِلْسَةُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَأَنَا عَبْدٌ وَالتَّوَاضُعُ بِالْعَبْدِ أَلْيَقُ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ : هَذِهِ جِلْسَةُ تَوَاضُعٍ لَا حَقَارَةَ وَلِذَلِكَ وَصَفَ عَبْدًا بِقَوْلِهِ كَرِيمًا ( وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا ) أَيْ : مُتَكَبِّرًا مُتَمَرِّدًا ( عَنِيدًا ) أَيْ : مُعَانِدًا جَائِرًا عَنِ الْقَصْدِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ( كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا ) مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ أَيْ : لِيَأْكُلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِيهِ مِنْ أَطْرَافِ الْقَصْعَةِ ( وَدَعُوا ) أَيِ : اتْرُكُوا ( ذُرْوَتَهَا ) بِتَثْلِيثٍ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْكَسْرُ أَصَحُّ أَيْ : وَسَطُهَا وَأَعْلَاهَا ( يُبَارَكْ ) بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ . قَالَ الْقَارِي : وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ أَيْ : هُوَ سَبَبُ أَنْ تَكْثُرَ الْبَرَكَةُ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْقَصْعَةِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أُكِلَ مِنْ أَعْلَاهَا انْقَطَعَ الْبَرَكَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

وَبُسْرٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث