بَاب فِي أَكْلِ اللَّحْمِ
بَابٌ : فِي أَكْلِ اللَّحْمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قال : نا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ ، وَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ . بَاب فِي أَكْلِ اللَّحْمِ ( لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ ) أَيْ : قَطْعَهُ بِالسِّكِّينِ وَلَوْ كَانَ مَنْضُوجًا ( مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ ) أَيْ : مِنْ دَأْبِ أَهْلِ فَارِسَ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَرَفِّهِينَ ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِأَنَّ فِيهِ تَكَبُّرًا وَأَمْرًا عَبَثًا بِخِلَافِ مَا إِذَا احْتَاجَ قَطْعُ اللَّحْمِ إِلَى السِّكِّينِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَضِيجٍ تَامٍّ ، فَلَا يُعَارِضُ خَبَرَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْتَزُّ بِالسِّكِّينِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ التَّنْزِيهُ ، وَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، كَذَا قَالَ الْقَارِي ( وَانْهَسُوهُ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَانْهَشُوهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنَّهْسُ بِالْمُهْمَلَةِ أَخْذُ اللَّحْمِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ وَبِالْمُعْجَمَةِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِهَا ، أَيْ : كُلُوهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ ( فَإِنَّهُ ) أَيِ : النَّهْسُ ( أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ ) أَيْ : أَشَدُّ هَنَأً وَمَرَاءَةً ، يُقَالُ هَنِئَ صَارَ هَنِيئًا وَمَرِئَ صَارَ مَرِيئًا ، وَهُوَ أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَى الْمَعِدَةِ وَيَنْهَضِمَ عَنْهَا . وَالْمَعْنَى لَا تَجْعَلُوا الْقَطْعَ بِالسِّكِّينِ دَأْبَكُمْ وَعَادَتَكُمْ كَالْأَعَاجِمِ ، بَلْ إِذَا كَانَ نَضِيجًا فَانْهَسُوهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَضِيجًا فَحُزُّوهُ بِالسِّكِّينِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيْهَقِيِّ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ فِي لَحْمٍ قَدْ تَكَامَلَ نُضْجُهُ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ ) فَلَا يَكُونُ مُقَاوِمًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مَعْشَرٍ السُّدِّيُّ الْمَدَنِيُّ وَاسْمُهُ نَجِيحٌ ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ وَيَسْتَضْعِفُهُ جِدًّا وَيَضْحَكُ إِذَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرٌ وَاحِدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : أَبُو مَعْشَرٍ لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ مِنْهَا هَذَا ، وَمِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ، انْتَهَى .