بَاب كَرَاهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ
بَابٌ : كَرَاهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، قال : نا زُهَيْرٌ ، قال : نا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، قال : نا قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ فَقَالَ : لَا يَتَخَلَّجَنَّ فِي نفسك شَيْءٌ ، ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ بَاب كَرَاهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ ( فَقَالَ لَا يَتَخَلَّجَنَّ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ التَّخَلُّجِ وَهُوَ التَّحَرُّكُ وَالِاضْطِرَابُ ، أَيْ : لَا يَتَحَرَّكَنَّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَعَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَعَلَيْهِ شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ : مَعْنَاهُ لَا يَقَعَنَّ فِي نَفْسِكَ رِيبَةٌ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلْجِ وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ وَمِنْهُ حَلْجُ الْقُطْنِ ، انْتَهَى . وَفِي النِّهَايَةِ : لَا يَدْخُلُ قَلْبَكَ شَيْءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ نَظِيفٌ فَلَا تَرْتَابَنَّ فِيهِ أَيْ : فِي الدَّجَاجَةِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلْجِ وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ وَيُرْوَى بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِمَعْنَاهُ ، انْتَهَى ( فِي نَفْسِكَ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي صَدْرِكَ ( شَيْءٌ ) أَيْ : شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ ( ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ ) جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : إِنْ شَكَكْتَ شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ سَبَبِ النَّهْيِ .
وَالْمَعْنَى لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِكَ ضِيقٌ وَحَرَجٌ لِأَنَّكَ عَلَى الْحَنِيفَةِ السَّهْلَةِ ، فَإِذَا شَكَكْتَ وَشَدَّدْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِمِثْلِ هَذَا شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ . كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ وَهُلْبٌ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبَاءٍ بِوَاحِدَةٍ ، وَيُقَالُ هَلِبٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ قُنَافَةَ ، وَقِيلَ : يَزِيدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ قُنَافَةَ طَائِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ هُلْبُ بْنُ يَزِيدَ وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَقْرَعُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَنَبَتَ شَعْرُهُ فَسُمِّيَ الْهُلْبُ الطَّائِيُّ .