بَاب فِي أَكْلِ الضَّبِّ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قال : أخبرنا خَالِدٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ ثَابِتٍ بْنِ وَدِيعَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشٍ ، فَأَصَبْنَا ضِبَابًا قَالَ : فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ : فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّا فِي الْأَرْضِ ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ قَالَ : فَلَمْ يَأْكُلْ ، وَلَمْ يَنْهَ ( عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : قِيلَ : وَدِيعَةُ اسْمُ أُمِّهِ ، وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ ( ضِبَابًا ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ ضَبٍّ ( فَأَخَذَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عُودًا ) أَيْ : خَشَبًا ( بِهِ ) أَيْ : بِذَلِكَ الْعُودِ ( أَصَابِعَهُ ) أَيْ : أَصَابِعَ الضَّبِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُقَلِّبُهُ ( مُسِخَتْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَالْمَسْخُ قَلْبُ الْحَقِيقَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ ( دَوَابًّا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ دَوَابَّ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ . قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : كَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا وَرَدَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يُعْقِبُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخْبِرُ بِأَشْيَاءَ مُجْمَلَةً ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ ، كَمَا قَالَ فِي الدَّجَّالِ : إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ ثُمَّ أُعْلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا عَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَسْخِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ وَلَا يُعْقَبْ لَهُ فَكَانَ فِي الظَّنِّ وَالْحِسَابِ عَلَى حَسَبِ الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ انْتَهَى ( فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ ) أَيْ : عَنْ أَكْلِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَيُقَالُ فِيهِ ثَابِتُ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَدِيعَةَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ ، وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : يَزِيدُ أَبُوهُ وَوَدِيعَةُ أُمُّهُ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : حَدِيثُهُ فِي الضَّبِّ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ حَدِيثَ الْحُمُرِ وَحَدِيثَ الضَّبِّ فِي تَرْجَمَةِ ثَابِتٍ هَذَا وَذَكَرَ اضْطِرَابَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ ، وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَحَدِيثُ ثَابِتٍ أَصَحُّ وَفِي نَفْسِ الْحَدِيثِ نَظَرٌ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيثَ الضَّبِّ وَقَالَ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْهُ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ .