بَاب فِي أَكْلِ الضَّبِّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ قال : نا ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ ( عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الشَّامِيِّ قِيلَ : اسْمُهُ أَخْضَرُ ، وَقِيلَ : النُّعْمَانُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ( نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الشَّامِيِّينَ قَوِيٌّ ، وَهَؤُلَاءِ شَامِيُّونَ ثِقَاتٌ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَلِكَ ، وَقَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ : فِيهِ ضُعَفَاءُ وَمَجْهُولُونَ وَقَوْلِ الْبَيْهَقِيِّ : تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَوْلِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : لَا يَصِحُّ فَفِي كُلِّ ذَلِكَ تَسَاهُلٌ لَا يَخْفَى فَإِنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّامِيِّينَ قَوِيَّةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهَا قَالَ : وَالْأَحَادِيثُ الْمَاضِيَةُ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْحِلِّ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا نَصًّا وَتَقْرِيرًا فَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذَا حَمَلُ النَّهْيِ فِيهِ عَلَى أَوَّلِ الْحَالِ ، عِنْدَ تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا مُسِخَ ثُمَّ تَوَقَّفَ فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، وَحَمَلُ الْإِذْنِ فِيهِ عَلَى ثَانِي الْحَالِ ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا نَسْلَ لَهُ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَسْتَقْذِرُهُ فَلَا يَأْكُلُهُ وَلَا يُحَرِّمُهُ ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ فِي حَقِّ مَنْ يَتَقْذِرُهُ ، وَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ عَلَى مَنْ لَا يَتَقَذَّرُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ وَفِيهِمَا مَقَالٌ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .