بَاب فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ
بَابٌ : فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، قال : أخبرنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ ، مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَاتَّخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ : فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا ؟ قَالَ : فِي عُكَّةِ ضَبٍّ قَالَ : ارْفَعْهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَأَيُّوبُ لَيْسَ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ بَابٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ ( وَدِدْتُ ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ : تَمَنَّيْتُ وَأَحْبَبْتُ ( مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ ) أَيْ : حِنْطَةٌ فِيهَا سَوَادٌ خَفِيٌّ فَهِيَ وَصْفٌ لِبُرَّةٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ تَكُونَ مُقْمِرَةً ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَلِئَلَّا يَحْصُلَ التَّنَاقُضُ بَيْنَ الْبَيْضَاءِ وَالسَّمْرَاءِ ، وَاخْتَارَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ السَّمْرَاءَ هِيَ الْحِنْطَةُ ، فَهِيَ بَدَلٌ مِنْ بُرَّةٍ . قَالَ الْقَاضِي : السَّمْرَاءُ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، غَلَبَتْ عَلَى الْحِنْطَةِ فَاسْتَعْمَلَهَا هُنَا عَلَى الْأَصْلِ ، وَقِيلَ : هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ فِيهَا سَوَادٌ خَفِيٌّ ، وَلَعَلَّهُ أَحْمَدُ الْأَنْوَاعِ عِنْدَهُمْ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ خُبْزَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَيَحْتَمِلُ بِجَرِّهَا عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ بُرَّةٍ وَالْمَعْنَى مَبْلُولَةٌ مَخْلُوطَةٌ خَلْطًا شَدِيدًا بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ ، وَالْمُلَبَّقَةُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّلْبِيقِ وَهُوَ التَّلْيِينُ .
وَفِي الْقَامُوسِ : لَبَّقَهُ لَيَّنَهُ ، وَثَرِيدٌ مُلَبَّقٌ مُلَيَّنٌ بِالدَّسَمِ ( فَاتَّخَذَهُ ) أَيْ : صَنَعَ مَا ذَكَرَ ( فِي أَيْ شَيْءٍ كَانَ هَذَا ) أَيْ : سَمْنُهُ وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَ فِيهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً ( فِي عُكَّةِ ضَبٍّ ) الْعُكَّةُ بِالضَّمِّ آنِيَةُ السَّمْنِ وَقِيلَ : وِعَاءٌ مُسْتَدِيرٌ لِلسَّمْنِ وَالْعَسَلِ ، وَقِيلَ : الْعُكَّةُ الْقِرْبَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ فِي وِعَاءٍ مَأْخُوذٍ مِنْ جِلْدِ ضَبٍّ ( ارْفَعْهُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا أَمَرَ بِرَفْعِهِ لِتَنَفُّرِ طَبْعِهِ عَنِ الضَّبِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ خَالِدٍ لَا لِنَجَاسَةِ جِلْدِهِ ، وَإِلَّا لَأَمَرَهُ بِطَرْحِهِ وَنَهَاهُ عَنْ تَنَاوُلِهِ . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ) الْمُنْكَرُ حَدِيثُ مَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ أَوْ كَثُرَتْ غَفْلَتُهُ أَوْ ظَهَرَ فِسْقُهُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ شِيمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ وَقَدْ أُخْرِجَ مَخْرَجَ التَّمَنِّي ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا ، ذَكَرَهُ الْقَارِي ( وَأَيُّوبُ ) أَيِ : الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ قَوْلُهُ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ : لَيْسَ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ ، لَيْسَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ، بَلْ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَرَقَّمَ عَلَيْهِ عَلَامَةَ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَفِي ثُبُوتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي نَفْسِي شَيْءٌ .
وَأَيُّوبُ هَذَا الَّذِي فِي الْإِسْنَادِ رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَرَوَى عَنْهُ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ . وَالرَّاوِي عَنْ نَافِعٍ الَّذِي اسْمُهُ أَيُّوبُ هُوَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ : الْأَوَّلُ : أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كِيسَانُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَرَوَى عَنْ نَافِعٍ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ ، هُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ وَالثَّانِي : أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو الْأُمَوِيُّ الْفَقِيهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَاللَّيْثُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَغَيْرُهُمْ ، هُوَ ثِقَةٌ . وَالثَّالِثُ : أَيُّوبُ بْنُ وَائِلٍ ، رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هِلَالٍ .
قَالَ الْأَزْدِيُّ : مَجْهُولٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .