بَاب فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ
حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا جَرِيرٌ يَعْنِي : ابْنَ حَازِمٍ ، نا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ ثَلَاثًا فِي الْأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ قَالَ مُعَمَّرٌ : احْتَجَمْتُ ، فَذَهَبَ عَقْلِي حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي صَلَاتِي ، وَكَانَ احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ ( فِي الْأَخْدَعَيْنِ ) هُمَا عِرْقَانِ فِي جَانِبَيِ الْعُنُقِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَفِي النَّيْلِ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْأَخْدَعَانِ عِرْقَانِ فِي جَانِبَيِ الْعُنُقِ يُحْجَمُ مِنْهُ ، وَالْكَاهِلُ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ، وَهُوَ مُقَدَّمُ الظَّهْرِ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : الْحِجَامَةُ عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ تَنْفَعُ مِنْ أَمْرَاضِ الرَّأْسِ وَأَجْزَائِهِ ؛ كَالْوَجْهِ وَالْأَسْنَانِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْفِ إِذَا كَانَ حُدُوثُ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الدَّمِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، قَالَ : وَالْحِجَامَةُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبِلَادِ الْحَارَّةِ ؛ لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ رَقِيقَةٌ وَهِيَ أَمْيَلُ إِلَى ظَاهِرِ أَبْدَانِهِمْ لِجَذْبِ الْحَرَارَةِ الْخَارِجَةِ إِلَى سَطْحِ الْجَسَدِ وَاجْتِمَاعِهَا فِي نَوَاحِي الْجِلْدِ ، وَلِأَنَّ مَسَامَّ أَبْدَانِهِمْ وَاسِعَةٌ ، فَفِي الْفَصْدِ لَهُمْ خَطَرٌ انْتَهَى ( وَالْكَاهِلُ ) هُوَ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ( حَتَّى كُنْتُ أُلَقَّنُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّلْقِينِ ، يُقَالُ : لَقَّنَهُ الْكَلَامَ : فَهَّمَهُ إِيَّاهُ ، وَقَالَ لَهُ مِنْ فِيهِ مُشَافَهَةً ( وَكَانَ ) أَيْ : مَعْمَرٌ ( احْتَجَمَ عَلَى هَامَتِهِ ) وَكَأَنَّهُ أَخْطَأَ الْمَوْضِعَ أَوِ الْمَرَضَ قَالَهُ السِّنْدِيُّ .
وَقَالَ الْقَارِي : الْحِجَامَةُ لِلسَّمِّ ، وَفَعَلَهُ مَعْمَرٌ بِغَيْرِ سَمٍّ ، وَقَدْ أَضَرَّهُ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .