حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْكَيِّ

بَابٌ : فِي الْكَيِّ حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمُّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا ، فَمَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ ، فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ ، فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ . بَاب فِي الْكَيِّ ( نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْكَيِّ ) قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُبَاحُ الْكَيُّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِالِابْتِلَاءِ بِالْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ الَّتِي لَا يَنْجَعُ فِيهَا إِلَّا الْكَيُّ ، وَيُخَافُ الْهَلَاكُ عِنْدَ تَرْكِهِ ، أَلَا تَرَاهُ كَوَى سَعْدًا لَمَّا لَمْ يَنْقَطِعِ الدَّمُ مِنْ جُرْحِهِ ، وَخَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ مِنْ كَثْرَةِ خُرُوجِهِ ، كَمَا يُكْوَى مَنْ تُقْطَعُ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ ، وَنَهَى عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنِ الْكَيِّ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ بَاسُورٌ ، وَكَانَ مَوْضِعُهُ خَطِرًا ، فَنَهَاهُ عَنْ كَيِّهِ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِمَنْ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ ، وَلِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الشَّافِي لِمَا لَا شِفَاءَ لَهُ بِالدَّوَاءِ هُوَ الْكَيُّ ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ بِالْكَيِّ هَلَكَ ، فَنَهَاهُمْ عَنْهُ لِأَجْلِ هَذِهِ النِّيَّةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الشَّافِي . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْكَيُّ جِنْسَانِ : كَيُّ الصَّحِيحِ لِئَلَّا يَعْتَلَّ ، فَهَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ : لَمْ يَتَوَكَّلْ مَنِ اكْتَوَى ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ الْقَدَرَ عَنْ نَفْسِهِ .

وَالثَّانِي : كَيُّ الْجُرْحِ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ دَمُهُ بِإِحْرَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَالْعُضْوُ إِذَا قُطِعَ فَفِي هَذَا الشِّفَاءُ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْكَيُّ لِلتَّدَاوِي الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَنْجَحَ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَنْجَحَ فَإِنَّهُ إِلَى الْكَرَاهَةِ أَقْرَبُ . وَقَدْ تَضَمَّنَتْ أَحَادِيثُ الْكَيِّ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ ، كَذَا فِي النَّيْلِ ( فَمَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِيهِمَا ، يَعْنِي تِلْكَ الْكَيَّاتِ الَّتِي اكْتَوَيْنَا بِهِنَّ ، وَخَالَفنَا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي فِعْلِهِنَّ ، وَكَيْفَ يُفْلِحُ أَوْ يَنْجَحُ شَيْءٌ خُولِفَ فِيهِ صَاحِبُ الشَّرِيعَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ : فَاكْتَوَيْنَا كَيَّاتٍ لِأَوْجَاعٍ ، فَمَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْكَيِّ ، قَالَ : فَابْتُلِينَا فَاكْتَوَيْنَا ، فَمَا أَفْلَحْنَا ، وَلَا أَنْجَحْنَا ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاكْتَوَيْتُ فَمَا أَفْلَحْتُ ، وَلَا أَنْجَحْتُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ؛ فَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث