بَاب فِي النُّشْرَةِ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النُّشْرَةِ فَقَالَ : هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ( عَنِ النُّشْرَةِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : النُّشْرَةُ بِالضَّمِّ : ضَرْبٌ مِنَ الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ ، يُعَالَجُ بِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ بِهِ مَسًّا مِنَ الْجِنِّ ، سُمِّيَتْ نُشْرَةً ؛ لِأَنَّهُ يُنْشَرُ بِهَا عَنْهُ مَا خَامَرَهُ مِنَ الدَّاءِ ؛ أَيْ : يُكْشَفُ وَيُزَالُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : النُّشْرَةُ مِنَ السِّحْرِ ، وَقَدْ نُشِرَتْ عَنْهُ تَنْشِيرًا . انْتَهَى .
وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ : لَعَلَّهُ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ أَوْ كَانَ بِلِسَانٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ ؛ فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهُ سِحْرٌ ، سُمِّيَ نُشْرَةً لِانْتِشَارِ الدَّاءِ وَانْكِشَافِ الْبَلَاءِ بِهِ ( هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) أَيْ : مِنَ النَّوْعِ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُعَالِجُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ النَّبَوِيَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَفِي النِّهَايَةِ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَلَعَلَّ طِبًّا أَصَابَهُ ، ثُمَّ نَشَرَهُ بِـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾أَيْ : رَقَاهُ .