حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي التِّرْيَاقِ

بَابٌ : فِي التِّرْيَاقِ حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يِزِيدَ ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، نا شُرَحْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَافِرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا ، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَعْنِي : التِّرْيَاقَ بَاب فِي التِّرْيَاقِ ( مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ ) أَيْ : مَا فَعَلْتُ . مَا الْأُولَى نَافِيَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ مَوْصُولَةٌ ، وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفٌ ، وَالْمَوْصُولُ مَعَ الصِّلَةِ مَفْعُولُ أُبَالِي . وَقَوْلُهُ ( إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا ) إِلَى آخِرِهِ : شَرْطٌ جَزَاؤُهُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَالْمَعْنَى : إِنْ صَدَرَ مِنِّي أَحَدُ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ كُنْتُ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِمَا يَفْعَلُ ، وَلَا يَنْزَجِرُ عَمَّا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ شَرْعًا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنِّي إِنْ فَعَلْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُنْتُ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِمَا فَعَلُهُ مِنَ الْأَفْعَالِ مَشْرُوعَةً أَوْ غَيْرَهَا لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَشْرُوعِ وَغَيْرِهِ . انْتَهَى . ثُمَّ التِّرْيَاقُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، وَجُوِّزَ ضَمُّهُ وَفَتْحُهُ ، لَكِنِ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ مَا يُسْتَعْمَلُ لِدَفْعِ السُّمِّ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَالْمَعَاجِينِ ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ ، وَيُقَالُ بِالدَّالِ أَيْضًا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَالْخَمْرِ ، وَهِيَ حَرَامٌ نَجِسَةٌ ، وَالتِّرْيَاقُ أَنْوَاعٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَقِيلَ : الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ ، فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ كُلُّهُ انْتَهَى ( أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً ) أَيْ : أَخَذْتُهَا عِلَاقَةً ، وَالْمُرَادُ مِنَ التَّمِيمَةِ مَا كَانَ مِنْ تَمَائِمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَرُقَاهَا ، فَإِنَّ الْقِسْمَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلِمَاتِهِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي جُمْلَتِهِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هِيَ خَرَزَاتٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ ، يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ ، فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : التَّمَائِمُ وَالرُّقَى مِنَ الشِّرْكِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً ، فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ . كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَمَامُ الدَّوَاءِ وَالشِّفَاءِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شِرْكًا ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْعَ الْمَقَادِيرِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ ، وَطَلَبُوا دَفْعَ الْأَذَى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دَافِعُهُ . انْتَهَى .

قَالَ السِّنْدِيُّ : الْمُرَادُ تَمَائِمُ الْجَاهِلِيَّةِ ، مِثْلُ الْخَرَزَاتِ ، وَأَظْفَارِ السِّبَاعِ وَعِظَامِهَا . وَأَمَّا مَا يَكُونُ بِالْقُرْآنِ وَالْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : تَعْلِيقُ الْقُرْآنِ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ فِيهِ الذِّكْرُ دُونَ التَّعْلِيقِ .

انْتَهَى . ( أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي ) أَيْ : قَصَدْتُهُ ، وَتَقَوَّلْتُهُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ فَذَلِكَ صَدَرَ لَا عَنْ قَصْدٍ وَلَا الْتِفَاتٍ إِلَيْهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ شُرْبُ التِّرْيَاقِ مَكْرُوهًا مِنْ أَجْلِ التَّدَاوِي ، وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّدَاوِي وَالْعِلَاجَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ ، وَالتِّرْيَاقُ أَنْوَاعٌ ؛ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْأَفَاعِي فَلَا بَأْسَ بِتَنَاوُلِهِ .

وَالتَّمِيمَةُ يُقَالُ إِنَّهَا خَرَزَةٌ كَانُوا يُعَلِّقُونَهَا ، يَرَوْنَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُمُ الْآفَاتِ ، وَاعْتِقَادُ هَذَا الرَّأْيِ جَهْلٌ وَضَلَالٌ ؛ إِذْ لَا مَانِعَ وَلَا دَافِعَ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعَوُّذُ بِالْقُرْآنِ ، وَالتَّبَرُّكُ وَالِاسْتِشْفَاءُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - وَالِاسْتِعَاذَةُ بِهِ تَرْجِعُ إِلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ ؛ إِذْ هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ . وَيُقَالُ : بَلِ التَّمِيمَةُ قِلَادَةٌ يُعَلَّقُ فِيهَا الْعَوْذُ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَكْرُوهَ مِنَ الْعَوْذِ هُوَ مَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ فَلَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ ، وَلَعَلَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ سِحْرٌ أَوْ نَحْوُهُ مِنَ الْمَحْظُورِ .

انْتَهَى كَلَامُهُ ( هَذَا ) أَيِ : النَّهْيُ عَنْ شُرْبِ التِّرْيَاقِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ قَاضِي أَفْرِيقِيَّةَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ بَعْضُ الْمَنَاكِيرِ حَدِيثُهُ فِي الْمِصْرِيِّينَ .

وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ هَذَا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث