حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرُّقَى

حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ لِي : أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ ( عَنِ الشِّفَاءِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ وَالْمَدِّ ، أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَتْ مِنْ فُضَلَاءِ النِّسَاءِ ، وَلَهَا مَنْقَبَةٌ ( أَلَا تُعَلِّمِينَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ ( هَذِهِ ) أَيْ : حَفْصَةَ ( رُقْيَةَ النَّمِلَةِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ مِنَ الْجَنْبِ أَوِ الْجَنْبَيْنِ ، وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ كَلَامٌ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهُ ، يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ . وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ لِلْعَرُوسِ تَحْتَفِلُ وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ وَكُلُّ شَيْءٍ يُفْتَعَلُ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَعْصِيَ الرَّجُلَ ، فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ وَالتَّأْدِيبَ لَهَا تَعْرِيضًا ؛ لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ التَّنْزِيلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَفِي النِّهَايَةِ : النَّمِلَةُ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ ، قِيلَ : إِنَّ هَذَا مِنْ لُغْزِ الْكَلَامِ وَمُزَاحِهِ ، كَقَوْلِهِ لِلْعَجُوزِ : لَا تَدْخُلُ الْعُجُزُ الْجَنَّةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رُقْيَةَ النَّمِلَةِ شَيْءٌ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُهُ النِّسَاءُ ، يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ، وَرُقْيَةُ النَّمِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ الْعَرُوسُ تَحْتَفِلُ وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَفْتَعِلُ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَعْصِيَ الرَّجُلَ ، وَيُرْوَى عِوَضَ تَحْتَفِلُ تَنْتَعِلُ ، وَعِوَضَ تَخْتَضِبُ تَقْتَالُ ، فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ ؛ لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ .

انْتَهَى ( كَمَا عَلَّمْتِيهَا ) بِالْيَاءِ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرَةِ ( الْكِتَابَةَ ) مَفْعُولٌ ثَانٍ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تَعْلِيقَاتِ السُّنَنِ ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَهْدِيٍّ الْبَغْدَادِيَّ الْمِصِّيصِيَّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطِّبِّ مِنَ السُّنَنِ الْكُبْرَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ الشِّفَاءِ ، ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ . وَفِي الْإِصَابَةِ : وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّ الشِّفَاءَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ : مَا عَلَيْكِ أَنْ تُعَلِّمِي هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمِلَةِ كَمَا عَلَّمتهَا الْكِتَابَةَ .

وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ حَدِيثَ رُقْيَةِ النَّمِلَةِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهَا الشِّفَاءُ كَانَتْ تَرْقِي مِنَ النَّمِلَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلِّمِيهَا حَفْصَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ ، عَنِ الشِّفَاءِ ، أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَّهَا لَمَّا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتْهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرْقِي بِرُقًى فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ ، قَالَ : فَاعْرِضِيهَا ، قَالَتْ : فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ ، وَكَانَتْ تَرْقِي مِنَ النَّمِلَةِ ، فَقَالَ : ارْقِي بِهَا ، وَعَلِّمِيهَا حَفْصَةَ . انْتَهَى .

وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى تَحْتَ حَدِيثِ شِفَاءَ : وهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ . انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ .

انْتَهَى . وَفِي زَادِ الْمَعَادِ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ . انْتَهَى .

وَمِثْلُهُ فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِلْعَلَّامَةِ الْأَرْدُبِيلِيِّ . وَمَا قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا لِلسَّلَفِ دُونَ الْخَلَفِ ؛ لِفَسَادِ النِّسْوَانِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، انْتَهَى . فَكَلَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ .

وَقَدْ فَصَّلْتُ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَتِي : عُقُودُ الْجُمَانِ فِي جَوَازِ الْكِتَابَةِ لِلنِّسْوَانِ . وَأَجَبْتُ عَنْ كَلَامِ الْقَارِي وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَانِعِينَ جَوَابًا شَافِيًا ، وَمِنْ مُؤَيِّدَاتِ الْجَوَازِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ إِلَى النِّسَاءِ وَجَوَابُهُنَّ : حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ ، ثنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ قَالَتْ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ وَأَنَا فِي حِجْرِهَا ، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهَا مِنْ كُلِّ مِصْرٍ ، فَكَانَ الشُّيُوخُ يَنْتَابُوا فيّ لِمَكَانِي مِنْهَا ، وَكَانَ الشَّبَابُ يَتَأخَوْنِي فَيُهْدُونَ إِلَيَّ ، وَيَكْتُبُونَ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْصَارِ ، فَأَقُولُ لِعَائِشَةَ : يَا خَالَةُ ، هَذَا كِتَابُ فُلَانٍ وَهَدِيَّتُهُ ، فَتَقُولُ لِي عَائِشَةُ : أَيْ بُنَيَّةُ ، فَأَجِيبِيهِ وَأَثِيبِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكِ ثَوَابٌ أَعْطَيْتُكِ . فَقَالَتْ : تُعْطِينِي .

انْتَهَى . وَفِي وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ لِابْنِ خَلِّكَانَ فِي تَرْجَمَةِ فَخْرِ النِّسَاءِ : شُهْدَةُ بِنْتُ أَبِي نَصْرٍ الْكَاتِبَةُ كَانَتْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَتَبَتِ الْخَطَّ الْجَيِّدَ ، وَسَمِعَ عَلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَكَانَ لَهَا السَّمَاعُ الْعَالِي ، أَلْحَقَتْ فِيهِ الْأَصَاغِرَ بِالْأَكَابِرِ ، وَاشْتَهَرَ ذِكْرُهَا ، وَبَعُدَ صِيتُهَا ، وَكَانَتْ وَفَاتُهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْرِيزِيُّ فِي نَفْحِ الطِّيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ الْقُرْطُبِيَّةِ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الْمُقْتَبَسِ : لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهَا مِنْ حَرَائِرِ الْأَنْدَلُسِ مَنْ يَعْدِلُهَا عِلْمًا وَفَهْمًا وَأَدَبًا وَشِعْرًا وَفَصَاحَةً ، وَكَانَتْ حَسَنَةَ الْخَطِّ تَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ ، وَمَاتَتْ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ .

انْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْكِتَابَةِ لِلنِّسَاءِ بِرِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ وَاهِيَةٍ ، فَمِنْهَا : مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُسْكِنُوهُنَّ الْغُرَفَ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ الْحَدِيثَ ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَمِنَ الْوَضَّاعِينَ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَّابٌ .

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ إِلَّا عِنْدَ الِاعْتِبَارِ ، كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَروى عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ . انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ الْحَاكِمِ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ .

وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : مَتْرُوكٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . انْتَهَى .

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِئ : قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْأَطْرَافِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْحَاكِمِ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، بَلْ عَبْدُ الْوَهَّابِ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَإِبْرَاهِيمُ رَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ : أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرَّاجِ ، حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُنْكَرٌ .

انْتَهَى . وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَهْلٍ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا تُعَلِّمُوا نِسَاءَكُمُ الْكِتَابَةَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ جَعْفَرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : هُوَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ . قَالَ صَاحِبُ الْكَامِلِ : حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ بِالْبَوَاطِيلِ ، ثُمَّ أَوْرَدَ الذَّهَبِيُّ مِنْ رِوَايَاتِهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ أَبَاطِيلُ .

انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : هَذَا لَا يَصِحُّ ، جَعْفَرُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ بِالْبَوَاطِيلِ . انْتَهَى .

فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ جِدًّا ، بَلْ بَاطِلَةٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهَا بِحَالٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالشِّفَاءُ هَذِهِ قُرَشِيَّةٌ عَدَوِيَّةٌ ، أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِيهَا ، وَيُقِيلُ فِي بَيْتِهَا ، وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يُقَدِّمُهَا فِي الرَّأْيِ ، وَيَرْضَاهَا ، وَيُفَضِّلُهَا ، وَرُبَّمَا وَلَّاهَا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الشَّرْقِ . وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : اسْمُهَا لَيْلَى وَغَلَبَ عَلَيْهَا الشِّفَاءُ .

انْتَهَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث