بَاب فِي الرُّقَى
حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، نا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرباب قَالَتْ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ : مَرَرت بِسَيْلٍ ، فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ ، فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا ، فَنُمِيَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي وَالرُّقَى صَالِحَةٌ فَقَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا فِي نَفْسٍ ، أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْحُمَةُ مِنْ الْحَيَّاتِ ، وَمَا يَلْسَعُ . ( سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ مُصَغَّرًا ، وَكُنْيَتُهُ سَهْلٌ أَبُو ثَابِتٍ ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَهُ لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ ( فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا ) أَيْ : أَخَذَتْنِي الْحُمَّى مِنَ الِاغْتِسَالِ بَعْدَ خُرُوجِي مِنَ السَّيْلِ ( فَنُمِّيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ نَمَّيْتُ الْحَدِيثَ أُنَمِّيهِ : إِذَا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ ، فَإِذَا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ وَالنَّمِيمَةِ ، قُلْتَ : نَمَّيْتَهُ - بِالتَّشْدِيدِ - هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ .
انْتَهَى . ( ذَلِكَ ) الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي ( فَقَالَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ ) هُوَ كُنْيَةُ سَهْلٍ ( يَتَعَوَّذُ ) بِاللَّهِ مِنْ هَذَا الْعَيْنِ الَّذِي أَصَابَهُ . وَلَفْظُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : اغْتَسَلَ أَبِي بِالْخَرَّارِ ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ قَالَ : وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاءَ ، قَالَ : فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ ، وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلًا وُعِكَ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ رَائِحٍ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ سَهْلٌ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ أَلَا بَرَّكْتَ؟ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ ، تَوَضَّأْ لَهُ فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِرٌ ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .
مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ، فَلُبِطَ بِسَهْلٍ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؟ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا؟ قَالُوا : نَتَّهِمُ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ؟ قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ أَلَا بَرَّكْتَ؟ اغْتَسِلْ لَهُ ، فَغَسَلَ عَامِرٌ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْإِرْسَالُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا نَحْوَهُ ، لَكِنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ وَالِدِهِ ، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ شَبَابَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَامِرًا مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْتَسِلُ . الْحَدِيثَ .
وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ ، وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرَّارِ مِنَ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَكَانَ أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ . الْحَدِيثَ ( قَالَتْ : فَقُلْتُ ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا هَكَذَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّبَابَ قَالَتْ : إِنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، فَجُمْلَةُ يَا سَيِّدِي هِيَ مَقُولَةُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولَا هِيَ مَقُولَةُ الرَّبَابِ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْحَافِظِ ابْنِ الْقَيِّمِ - كَمَا سَيَجِيءُ - وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ جَوَازُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِرَئِيسِهِ : يَا سَيِّدِي ( وَالرُّقَى صَالِحَةٌ ) أَيْ : أَو فِي الرُّقَى مَنْفَعَةٌ تَنْفَعُ عن الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا ، وَيَجُوزُ الْعِلَاجُ بِالرُّقْيَةِ ( فَقَالَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا رُقْيَةَ إِلَّا فِي نَفْسٍ ) أَيْ : فِي عَيْنٍ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ( أَوْ حُمَةٍ ) أَيْ : ذَوَاتِ السُّمُومِ كُلِّهَا .
قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ ( أَوْ لَدْغَةٍ ) مِنَ الْعَقْرَبِ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : هَدْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعِلَاجِ الْعَامِّ لِكُلِّ شَكْوَى بِالرُّقْيَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا : مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أو اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ : رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الْحَدِيثَ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ جَبْرَئِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ . الْحَدِيثَ . فَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ : وَلَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُرِدْ بِهِ نفي جَوَازَ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهَا ، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ : لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ مِنْهَا فِي الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْحَدِيثِ ؛ فَإِنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ لَهُ لَمَّا أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ : أَو فِي الرُّقَى خَيْرٌ ؟ فَقَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سَائِرُ أَحَادِيثِ الرُّقَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ دَمٍ يَرْقَأُ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَيْضًا : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ وَالنَّمِلَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَيْضًا فِي زَادِ الْمَعَادِ : وَهَدْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عِلَاجِ لَدْغَةِ الْعَقْرَبِ بِالرُّقْيَةِ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي إِذْ سَجَدَ ، فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فِي أُصْبُعِهِ ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ ؛ مَا تَدَعُ نَبِيًّا وَلَا غَيْرَهُ ، قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَمِلْحٌ ، فَجَعَلَ يَضَعُ مَوْضِعَ اللَّدْغَةِ فِي الْمَاءِ وَالْمِلْحِ ، وَيَقْرَأُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، حَتَّى سَكَنَتْ .
انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، كَمَا قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ ، عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ ، لَكِنَّهُ قَالَ : ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وملح وَمَسَحَ عَلَيْهَا ، وَقَرَأَ : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ . وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَقَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفْسَهُ لَمَّا لُدِغَ مِنَ الْعَقْرَبِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَوْضِعَ الَّذِي لُدِغَ بِمَاءٍ فِيهِ مِلْحٌ ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ : لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ ؛ مَا تَدَعُ الْمُصَلِّي وَغَيْرَ الْمُصَلِّي ؛ اقْتُلُوهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْهَا : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرَى بِقَتْلِهَا فِي الصَّلَاةِ بَأْسًا . وَفِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾لَمْ يَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَفِي التَّمْهِيدِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي : ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴾لَمْ يَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ . انْتَهَى . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْحُمَةُ مِنَ الْحَيَّاتِ وَمَا يَلْسَعُ ) قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ : لَسَعَتِ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ تَلْسَعُ لَسْعًا ، كَمَا فِي الصِّحَاحِ ؛ أَيْ : لَدَغَتْ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ تَلْسَعُ بِالْحُمَةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْحَيَّةَ أَيْضًا تَلْسَعُ . وَزَعَمَ أَعْرَابِيٌّ أَنَّ مِنَ الْحَيَّاتِ مَا يَلْسَعُ بِلِسَانِهِ كَلَسْعِ الْعَقْرَبِ بِالْحُمَةِ ، وَلَيْسَتْ لَهُ أَسْنَانٌ . أَوِ اللَّسْعُ لِذَوَاتِ الْإِبَرِ مِنَ الْعَقَارِبِ وَالزَّنَابِيرِ ، وَأَمَّا الْحَيَّاتُ فَإِنَّهَا تَنْهَشُ وَتَعَضُّ وَتَجْذِبُ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : وَيُقَالُ اللَّسْعُ لِكُلِّ مَا ضَرَبَ بِمُؤَخَّرَه ، وَاللَّدْغُ بِالْفَمِ . انْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ الَّذِي رَآهُ فَأَصَابَهُ بِعَيْنِهِ هُوَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنْزِيُّ - حليف بني عدي بن كعب - والعنزي بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبَعْدَهَا زَايٌ .