حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَيْفَ الرُّقَى

حدثنا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ زِيَادَ بِنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا ، أَوْ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ : رَبَّنَا اللَّه الَّذِي فِي السَّمَاءِ ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ ، فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ ، اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا ، وَخَطَايَانَا ، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فَيَبْرَأَ ( مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا ) مِنَ الْوَجَعِ ( أَوِ اشْتَكَاهُ أَخٌ لَهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَنْوِيعٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَلْيَقُلْ : رَبَّنَا ) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ ، فَقَوْلُهُ ( اللَّهُ ) إِمَّا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لَهُ ، أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى الْمَدْحِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : أَنْتَ اللَّهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ : رَبُّنَا اللَّهُ مَرْفُوعَانِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرِ وَقَوْلَهُ : الَّذِي فِي السَّمَاءِ صِفَتُهُ ( تَقَدَّسَ اسْمُكَ ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ ، أَوِ اسْتِئْنَافٌ ، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ عَلَى رِوَايَةِ رَفْعِ رَبُّنَا ( أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ : نَافِذٌ وَمَاضٍ وَجَارٍ ( كَمَا رَحْمَتُكَ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ ( فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ : كَمَا جَعَلْتَ رَحْمَتَكَ الْكَامِلَةَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ، فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ ( حُوبَنَا ) بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَالْمُرَادُ هَاهُنَا : الذَّنْبُ الْكَبِيرُ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا وَهُوَ الْحَوْبَةُ أَيْضًا مَفْتُوحَةُ الْحَاءِ مَعَ إِدْخَالِ الْهَاءِ ( وَخَطَايَانَا ) يُرَادُ بِهَا الذُّنُوبُ الصِّغَارُ ، أو الْمُرَادُ بِالْحُوبِ الذَّنْبُ الْمُتَعَمَّدُ وَبِالْخَطَأِ ضِدُّهُ ( أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ ) أَيْ : أَنْتَ رَبُّ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا عَنِ الْأَفْعَالِ الرَّدِيئَةِ وَالْأَقْوَالِ الدَّنِيئَةِ كَالشِّرْكِ وَالْفِسْقِ ؛ أَيْ : رَبُّ الطَّيِّبِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ ، وَهَذَا إِضَافَةُ التَّشْرِيفِ كَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَلَى هَذَا الْوَجَعِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ؛ أَيِ : الْمَرَضِ ، أَوْ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيِ : الْمَرِيضِ ( فَيَبْرَأُ ) فَتْحُ الرَّاءِ ، مِنَ الْبُرْءِ ؛ أَيْ : فَيَتَعَافَى . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي شَرْحِ الْحِصْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنِ الْمَشَاهِيرِ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَعْرِفُ لَهُ إِلَّا مِقْدَارَ حَدِيثَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ . وَرَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَمِقْدَارُ مَا لَهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَيْضًا : أَظُنُّهُ مَدَنِيًّا .

انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث