بَاب كَيْفَ الرُّقَى
حدثنا عَبْدُ اللَّهِ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُثْمَانُ : وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي قَالَ : فَقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَقُلْ : أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي ، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ . ( عَنْ يَزِيدَ بْنِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ( خُصَيْفَةَ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا ( أَنَّ عَمْرَو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ( السَّلَمِيَّ ) بِفَتْحَتَيْنِ الْأَنْصَارِيَّ الْمَدَنِيَّ الثِّقَةَ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ . وَفِي لُبِّ اللُّبَابِ السَّلَمِيُّ - بِفَتْحَتَيْنِ - إِلَى سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ : بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَسَرَهَا الْمُحَدِّثُونَ أَيْضًا فِي النِّسْبَةِ .
انْتَهَى ( قَدْ كَادَ ) أَيْ : قَارَبَ ( يُهْلِكُنِي ) وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عُثْمَانَ : أَنَّهُ اشْتَكَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ ( امْسَحْهُ ) أَيْ : مَوْضِعَ الْوَجَعِ ( بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَقَالَ : ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ : ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَشْتَكِي ، فَامْسَحْ بِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ ( وَقُلْ ) زَادَ مُسْلِمٌ : بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا ، قَبْلَ قَوْلِهِ ( أَعُوذُ ) أَعْتَصِمُ ( مَا أَجِدُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَأُحَاذِرُ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَسْحَةٍ مِنَ السَّبْعِ . وللتِّرْمِذِيُّ وحسنه ، وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ : قَالَ لِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : يَا مُحَمَّدُ ، إِذَا اشْتَكَيْتَ ، فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي ، ثُمَّ قُلْ : بِسْمِ اللَّهِ ، أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي هَذَا ، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ ، ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وِتْرًا .
قَالَ : فَإِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَهُ بِذَلِكَ ( مَا كَانَ بِي ) مِنَ الْوَجَعِ ( وَغَيْرِهِمْ ) لِأَنَّهُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالطِّبِّ النَّبَوِيِّ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَالتَّفْوِيضِ إِلَيْهِ ، وَالِاسْتِعَاذَةِ بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، وَتَكْرَارُهُ يَكُونُ أَنْجَحَ وَأَبْلَغَ كَتَكْرَارِ الدَّوَاءِ الطَّبِيعِيِّ لِاسْتِقْصَاءِ إِخْرَاجِ الْمَادَّةِ ، وَفِي السَّبْعِ خَاصِّيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ . انْتَهَى .