بَاب كَيْفَ الرُّقَى
حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا ، فَنَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَنَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : نَعَمْ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي ، وَلَكِنْ اسْتَضَفْنَاكُمْ ، فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا ، فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنْ الشَّاءِ ، فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَابِ ، وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ قَالَ : فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : اقْتَسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى : لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَسْتَأْمِرَهُ فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ أَحْسَنْتُمْ اقْتَسِمُوا ، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ ( عَنْ أَبِي بِشْرٍ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ( عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ) عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ( أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كَانُوا فِي سَرِيَّةٍ ، وَكَانُوا ثَلَاثِينَ رَجُلًا ، كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ ( بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ) فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ( فَقَالَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ : مِنْ ذَلِكَ الْحَيِّ ( إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ : ضَرَبَتْهُ الْعَقْرَبُ بِذَنَبِهَا ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ) هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَبْهَمَ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( اسْتَضَفْنَاكُمْ ) أَيْ : طَلَبْنَا مِنْكُمُ الضِّيَافَةَ ( فَأَبَيْتُمْ ) أَيِ : امْتَنَعْتُمْ ( أَنْ تُضَيِّفُونَا ) مِنَ التَّفْعِيلِ ( تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَجْرًا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَفِي الْكِرْمَانِيِّ : الْجُعْلُ بِضَمِّ الْجِيمِ : مَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ مِنَ الْمَالِ عَلَى فِعْلٍ ( قَطِيعًا ) أَيْ : طَائِفَةً ( مِنَ الشَّاءِ ) جَمْعُ شَاةٍ ، وَكَانَتْ ثَلَاثِينَ رَأْسًا ( وَيَتْفُلُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ ؛ أَيْ : فِي فِيهِ ، وَيَتْفُلُ ( حَتَّى بَرَأَ ) سَيِّدُ أُولَئِكَ ( كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ ) أَيْ : أُخْرِجَ مِنْ قَيْدٍ ( فَأَوْفَاهُمْ ) أَيْ : أَوْفَى ذَلِكَ الْحَيُّ لِلصَّحَابَةِ ( جُعْلَهُمْ ) بِضَمِّ الْجِيمِ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِأَوْفَى ( الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ ) وَهُوَ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنَ الشَّاءِ ( فَقَالُوا ) أَيْ : بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِبَعْضِهِمُ ( اقْتَسِمُوا ) الشَّاءَ ( فَقَالَ الَّذِي رَقَى ) هُوَ أَبُو سَعِيدٍ ( مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَمَا أَدْرَاكَ ( أَنَّهَا ) أَيْ : فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ( أَحْسَنْتُمْ ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ : خُذُوهَا ( مَعَكُمْ بِسَهْمٍ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي تَصْوِيبِهِ إِيَّاهُمْ . وَفِيهِ جَوَازُ الرُّقْيَةِ ، وَبِهِ قَالَتِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، وَفِيهِ جَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ .
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .