بَاب كَيْفَ الرُّقَى
حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، وَيَنْفُثُ ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ( وَيَنْفُثُ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ أَيْ : يَنْفُخُ نَفْخًا لَطِيفًا أَقَلَّ مِنَ التَّفْلِ ( رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ) أَيْ : بَرَكَةَ يَدِهِ أَوْ بَرَكَةَ الْقِرَاءَةِ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ مَعْمَرٌ : فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ كَيْفَ يَنْفُثُ؟ قَالَ : كَانَ يَنْفُثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَفِيهِ جَوَازُ الرُّقْيَةِ لَكِنْ بِشُرُوطِ : أَنْ تَكُونَ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ بِنَفْسِهَا بَلْ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَرْقِيَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِمَا يُعْرَفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . قَالَ الرَّبِيعُ : قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : أَيَرْقِي أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا رَقَوْا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَذِكْرِ اللَّهِ . وَفِي الْمُوَطَّأِ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَرْقِي عَائِشَةَ : ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ .
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ كَرَاهِيَةَ الرُّقْيَةِ بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْحِ وَعُقَدِ الْخَيْطِ وَالَّذِي يَكْتُبُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .