بَاب فِي الطِّيَرَةِ
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، قال : نا أَبَانُ ، قال : حَدَّثَنِي يَحْيَى أَنَّ الْحَضْرَمِيَّ بْنَ لَاحِقٍ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : لَا هَامَةَ ، وَلَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَإِنْ تَكُنْ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ ( عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، لَكِنْ قَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ : هُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ خَالِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ( وَإِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ ) أَيْ : صَحِيحَةً أَوْ إِنْ تَقَعْ وَتُوجَدْ ( فِي شَيْءٍ ) مِنَ الْأَشْيَاءِ ( فَفِي الْفَرَسِ ) أَيِ : الْجَمُوحِ ( وَالْمَرْأَةِ ) أَيِ : السَّلِيطَةِ ( وَالدَّارِ ) أَيْ : فَهِيَ الدَّارُ الضَّيِّقَةُ . وَالْمَعْنَى إِنْ فُرِضَ وُجُودُهَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَتُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ التَّالِيَةُ .
وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ نَفْيُ صِحَّةِ الطِّيَرَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ فَلَا يُنَافِيهِ حِينَئِذٍ عُمُومُ نَفْيِ الطِّيَرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : إِنْ تَكُنْ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ : لَا تَكُونُ الطِّيَرَةُ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ إِخْبَارًا عَنْ غَالِبِ وُقُوعِهَا وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا وَقَعَ مِنَ النَّهْيِ عَنْهَا . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .