بَاب فِي الطِّيَرَةِ
حدثنا الْقَعْنَبِيُّ ، نا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشُّوْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، وَأَنَا شَاهِدٌ قيل له : أَخْبَرَكَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الشُّوْمِ فِي الْفَرَسِ وَالدَّارِ قَالَ : كَمْ مِنْ دَارٍ سَكَنَهَا قوم فَهَلَكُوا ، ثُمَّ سَكَنَهَا آخَرُونَ فَهَلَكُوا فَهَذَا تَفْسِيرُهُ فِيمَا نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حَصِيرٌ فِي الْبَيْتِ خَيْرٌ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَلِدُ . ( الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ ) هَذِهِ رِوَايَةُ مَالِكٍ ، وَكَذَا رِوَايَةُ سُفْيَانَ وَسَائِرُ الرُّوَاةِ بِحَذْفِ أَدَاةِ الْحَصْرِ نَعَمْ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ ، وَسَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِلَفْظِ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ، وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ .
وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ : إِنْ كَانَ مَا يُكْرَهُ وَيُخَافُ عَاقِبَتُهُ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَتَخْصِيصُهُ لَهَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَبْطَلَ مَذْهَبَ الْعَرَبِ فِي التَّطَيُّرِ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ مِنَ الطَّيْرِ وَالظِّبَاءِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ يَكْرَهُ ارْتِبَاطَهَا فَلْيُفَارِقْهَا ، بِأَنْ يَنْتَقِلَ عَنِ الدَّارِ ، وَيُطَلِّقَ الْمَرْأَةَ ، وَيَبِيعَ الْفَرَسَ . وَقِيلَ : إِنَّ شُؤْمَ الدَّارِ ضِيقُهَا وَسُوءُ جَارِهَا ، وَشُؤْمَ الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَلِدَ ، وُشُؤْمَ الْفَرَسِ أَلَّا يُغْزَى عَلَيْهَا انْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ الدَّارَ قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى سُكْنَاهَا سَبَبًا لِلضَّرَرِ أَوِ الْهَلَاكِ ، وَكَذَا اتِّخَاذُ الْمَرْأَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوِ الْفَرَسِ أَوِ الْخَادِمِ قَدْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَعْنَاهُ قَدْ يَحْصُلُ الشُّؤْمُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَثِيرُونَ : هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الطِّيَرَةِ أَيِ : الطِّيَرَةُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ يَكْرَهُ سُكْنَاهَا أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا أَوْ فَرَسٌ أَوْ خَادِمٌ ، فَلْيُفَارِقِ الْجَمِيعَ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : عَنْ مَعْمَرٍ ، سَمِعْتُ مَنْ فَسَّرَ هَذَا الْحَدِيثَ يقول : شُؤْمِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ وَلُودٍ ، وَشُؤْمِ الْفَرَسِ إِذَا لَمْ يُغْزَ عَلَيْهَا ، وَشُؤْمِ الدَّارِ جَارُ السَّوْءِ .
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ السِّلَفِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا كَانَ الْفَرَسُ حَرُونًا فَهُوَ مَشْئُومٌ ، وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ عَرَفَتْ زَوْجًا قَبْلَ زَوْجِهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ ، وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَعِيدَةً عَنِ الْمَسْجِدِ لَا يُسْمَعُ فِيهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فَهِيَ مَشْئُومَةٌ ، وَإِذَا كُنَّ بِغَيْرِ هَذَا الْوَصْفِ فَهُنَّ مُبَارَكَاتٌ وَأَخْرَجَهُ الدِّمْيَاطِيُّ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ : وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا شُؤْمَ وَقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ . وَهَذَا كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ : فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .
( سَكَنَهَا قَوْمٌ فَهَلَكُوا ) أَيْ : لِأَجْلِ كَثَافَتِهَا وَعَدَمِ نَظَافَتِهَا وَرَدَاءَةِ مَحِلِّهَا أَوْ لِمَسَاكِنِ الْأَجِنَّةِ فِيهَا كَمَا يُشَاهَدُ فِي كَثِيرٍ الْمَوَاضِعِ ( قَالَ عُمَرُ ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ بَلْ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمِزِّيُّ أَيْضًا فِي الْأَطْرَافِ ، وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .