حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الطِّيَرَةِ

حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ ، فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ، وَقَالَ : كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ آخر كتاب الطب ( أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ ) قَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ : الْمَجْذُومُ الَّذِي وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَأَكَلَ مَعَهُ هُوَ مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ ( فِي الْقَصْعَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَفِيهِ غَايَةُ التَّوَكُّلِ مِنْ جِهَتَيْنِ ؛ إِحْدَاهُمَا الْأَخْذُ بِيَدِهِ ، وَثَانِيهِمَا الْأَكْلُ مَعَهُ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ : كُلْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلَاءِ تَوَاضُعًا لِرَبِّكَ وَإِيمَانًا ( كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْوُثُوقِ كَالْعِدَةِ وَالْوَعْدِ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ : كُلْ مَعِي أَثِقْ ثِقَةً بِاللَّهِ أَيْ : اعْتِمَادًا بِهِ وَتَفْوِيضًا لِلْأَمْرِ إِلَيْهِ ( وَتَوَكُّلًا ) أَيْ : وَأَتَوَكَّلُ تَوَكُّلًا ( عَلَيْهِ ) وَالْجُمْلَتَانِ حَالَانِ ثَانِيَتُهُمَا مُؤَكِّدَةٌ لِلْأُولَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَخْذُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِ الْمَجْذُومِ وَوَضْعُهَا فِي الْقَصْعَةِ ، وَأَكل مَعَهُ فِي حَقِّ مَنْ يَكُونُ حَالُهُ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَتَرْكَ الِاخْتِيَارِ فِي مَوَارِدِ الْقَضَاءِ .

وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ وَأَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْذُومِ بَنِي ثَقِيفٍ بِالرُّجُوعِ فِي حَقِّ مَنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَجْزَ عَنِ احْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فَيُحْرَزُ بِمَا هُوَ جَائِزٌ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الِاحْتِرَازَاتِ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَاخْتَلَفَت الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ الْمَجْذُومِ فَثَبَتَ عَنْهُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ أَيْ : حَدِيثُ فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ ، وَحَدِيثُ الْمَجْذُومِ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِ وَقَالَ لَهُ : كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ .

وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَنَا مَوْلَى مَجْذُومٌ فَكَانَ يَأْكُلُ فِي صِحَافِي وَيَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِي وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِي . قَالَ : وَقَدْ ذَهَبَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ إِلَى الْأَكْلِ مَعَهُ وَرَأَوْا أَنَّ الْأَمْرَ بِاجْتِنَابِهِ مَنْسُوخٌ . وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا نَسْخَ ، بَلْ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَحَمْلُ الْأَمْرِ بِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَارِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالِاحْتِيَاطِ لَا الْوُجُوبِ ، وَأَمَّا الْأَكْلُ مَعَهُ فَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، هَذَا شَيْخٌ بَصْرِيٌّ ، ، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ شَيْخٌ مِصْرِيٌّ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَشْهَرُ . وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عُمَرَ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ ، وَحَدِيثُ شُعْبَةَ أَشْبَهُ عِنْدِي وَأَصَحُّ .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الْبَصْرِيُّ أَخُو مُبَارَكٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْهُ يَعْنِي عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ : لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ حَبِيبٍ غَيْرُ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، وَقَالَ أَيْضًا : وَقَالُوا تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ هَذَا بَصْرِيٌّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو مَالِكٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .

وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفَ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ . وَأَخْرَجَه الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ . قُلْتُ : قَوْلُهُ تَعْلِيقًا يُنْظَرُ فِي كَوْنِهِ تَعْلِيقًا ، فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الطِّبِّ بَابُ الْجُذَامِ وَقَالَ عَفَّانُ : حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ فَذَكَرَهُ .

وَعَفَّانُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيُّ الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ ، مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ ، رَوَى عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي مَوَاضِعَ ، وَرَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ أَيْضًا كَثِيرًا ، فَقَوْلُهُ ( قَالَ عَفَّانُ ) يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاتِّصَالِ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اصْطِلَاحِ الْحَدِيثِ عَنِ الْجُمْهُورِ ، وَذَكَرَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَزِيرُ فِي كِتَابِهِ ( تَنْقِيحُ الْأَنْظَارِ ) وَرَدَّ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ قَوْلَهُ إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، ثُمَّ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الِاصْطِلَاحِ أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَهُنَا قَدْ جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَرَى . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، وَأَبِي قُتَيْبَةَ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ شَيْخِ عَفَّانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ فَذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث