بَاب فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ
بَابٌ : فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ حدثنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ ، قال نا ضَمْرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ الْغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ : أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ ، فَقُلْنَا لَهُ : حَدِّثْنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ ، وَلَا نُقْصَانٌ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُصْحَفُهُ مُعَلَّقٌ فِي بَيْتِهِ فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ قُلْنَا : إِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَيْنَا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَوْجَبَ يَعْنِي : النَّارَ بِالْقَتْلِ فَقَالَ : أَعْتِقُوا عَنْهُ يُعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ بَاب فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ ( إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثِقَةٌ شَامِيٌّ ( عَنِ الْغَرِيفِ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ( ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ، قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : الْغَرِيفُ هَذَا لَقَبٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ . وَفِي التَّقْرِيبِ : الْغَرِيفُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ابْنُ عَيَّاشٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ ابْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ مَقْبُولٌ ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ هُوَ الْغَرِيفُ بْنُ عَيَّاشٍ الدَّيْلَمِيُّ انْتَهَى ( واثلة بن الأسقع ) كان من أهل الصفة ، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين ( ليقرأ ) أي القرآن ( ومصحفه معلق في بيته ) جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه عند وقوع التردد عليه ، وقال الطيبي : هي مؤكدة لمضمون ما سبق ( فيزيد ) أي ومع هذا فقد يزيد ( وينقص ) أي في قراءته سهوا وغلطا ، قال الطيبي : فيه مبالغة ، لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء ، وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى والمقصد منه ( إنما أردنا حديثا سمعته ) أي ما أردنا بقولنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ ( وَإِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فِي صَاحِبٍ لَنَا ) أَيْ : فِي شَأْنِ صَاحِبٍ لَنَا مَاتَ وَأَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ النَّارَ . وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا : إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ الْحَدِيثَ ( أَوْجَبَ ) أَيْ : مَنْ وَصَفَهُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ لَوْلَا الْغُفْرَانُ ( يَعْنِي ) هَذَا كَلَامُ الْغَرِيفِ يُرِيدُ أَنَّ وَاثِلَةَ يُرِيدُ بِالْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفَ فِي أَوْجَبَ ( النَّارَ ) وَقَوْلُهُ ( بِالْقَتْلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْجَبَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ وَاثِلَةَ ، فَجُمْلَةُ يَعْنِي النَّارَ مُعْتَرِضَةٌ لِلْبَيَانِ ( أَعْتِقُوا عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ قَتْلِهِ وَعِوَضِهِ ( بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ ( عُضْوًا مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الْقَاتِلِ ( مِنَ النَّارِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيُعْتِقُ وَلَعَلَّ الْمَقْتُولَ كَانَ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ وَقَدْ قَتَلَهُ خَطَأً ، وَظَنُّوا أَنَّ الْخَطَأَ مُوجِبٌ لِلنَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ تَقْصِيرٍ حَيْثُ لَمْ يَذْهَبْ طَرِيقَ الْحَزْمِ وَالِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ غَيْرَ خَصِيٍّ لِئَلَّا يَكُونَ نَاقِصَ الْعُضْوِ لِيَكُونَ الْمُعْتِقُ قَدْ نَالَ الْمَوْعُودَ فِي عِتْقِ أَعْضَائِهِ كُلِّهَا مِنَ النَّارِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .