حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا

بَابٌ : فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، قال أَخبرنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ . بَاب فِي عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا ( وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ ) أَيِ : الزَّانِيَانِ وَوَلَدُهُمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا بِالشَّرِّ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا صَارَ وَلَدُ الزِّنَا شَرًّا مِنْ وَالِدَيْهِ ، لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ يُقَامُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ الْعُقُوبَةُ مُخْتَصَّةً بِهِمَا ، وَهَذَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ بِهِ وَمَا يَفْعَلُ فِي ذُنُوبِهِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ : كَانَ أَبُو وَلَدِ الزِّنَا يُكْثِرُ أَنْ يَمُرَّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُونَ : هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَيَقُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي : الْأَبَ . قَالَ : فَحَوَّلَ النَّاسُ : الْوَلَدُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قِيلَ : وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَ : بَلْ هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَمْرٌ مَظْنُونٌ لَا يُدْرَى صِحَّتُهُ ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ ، فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا وَمَوْلِدًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ وَهُوَ مَاءٌ خَبِيثٌ . وَقَدْ رُوِيَ الْعِرْقُ دَسَّاسٌ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ الْخُبْثُ فِيهِ وَيَدِبَّ فِي عُرُوقِهِ فَيَحْمِلَهُ عَلَى الشَّرِّ وَيَدْعُوهُ إِلَى الْخُبْثِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ : مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَقَضَوْا بِفَسَادِ الْأَصْلِ عَلَى فَسَادِ الْفَرْعِ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ قَالَ : وَلَدُ الزِّنَا مِمَّا ذُرِئَ لِجَهَنَّمَ . وَكَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ غُلَامًا فَوَجَدَهُ وَلَدَ الزِنَا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ ، فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إِنَّهُ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ ، فَإِنَّمَا وَجْهُهُ أَنْ لَا إِثْمَ لَهُ فِي الذَّنْبِ بَاشَرَهُ وَالِدَاهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا لِبَرَاءَتِهِ مِنْ ذُنُوبِهِمَا .

وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ قَالَ : بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَتْ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ فُلَانٍ؟ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ وَلَدُ زِنًا ، فَقَالَ : هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي السَّفَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَسَدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَالَ : وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِمْ هُوَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا مُرْسَلٌ .

وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَ أَبَوَيْهِ وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ ، وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنَّمَا سَمَّى وَلَدَ الزِّنَا شَرَّ الثَّلَاثَةِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ : لَسْتُ لِأَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى لَهُ فَقَتَلَهَا فَسُمِّيَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ . ( لَأَنْ أُمَتِّعَ ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْرُوفِ مِنَ التَّفْعِيلِ يُقَالُ مَتَّعْتُهُ بِالتَّثْقِيلِ أَيْ : أَعْطَيْتُهُ ، وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ أَيْ : أَعْطَاهَا أَمَةً ، وَالْمَعْنَى أَيْ : لَأَنْ أُعْطِيَ بِسَوْطٍ ( أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الزَّايِ أَيْضًا لُغَةٌ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : زِنْيَةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ هُوَ وَلَدُ رِشْدَةٍ أَيْ : بِكَسْرِ الرَّاءٍ .

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : زِنْيَةٌ وَغِيَّةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَالزِّنَا بِالْقَصْرِ انْتَهَى . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَيُقَالُ لِلْوَلَدِ إِذَا كَانَ مِنْ زِنًا هُوَ لِزِنْيَةٍ ، وَعند ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا فَقَالَ : نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا انْتَهَى . وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَجْرَ إِعْتَاقِهِ قَلِيلٌ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ عَادَةً ، فَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِ قَلِيلُ الْأَجْرِ كَالْإِحْسَانِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث