حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ

" حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قال نا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ ، أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ : حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مَعْنَى مُعَاذٍ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَيُّمَا امْرِئٍ أَعْتَقَ مُسْلِمًا ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً ، وَزَادَ : وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إِلَّا كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ ، يُجْزِي مَكَانَ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ :

سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ مَاتَ شُرَحْبِيلُ بِصِفِّينَ
( لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ ) قَالَ الْمِزِّيُّ : كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ وَيُقَالُ : مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ بَهْزُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ سَكَنَ الْأُرْدُنَّ مِنَ الشَّامِ انْتَهَى ( فَذَكَرَ مَعْنَى ) حَدِيثِ ( مُعَاذِ ) بْنِ هِشَامٍ ( وَزَادَ ) الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ ( وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إِلَّا كَانَتَا فَكَاكَهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ أَيْ : كَانَتَا خَلَاصَ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ ( مِنَ النَّارِ ) فَعِتْقُهُمَا سَبَبٌ لِخَلَاصِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ ( يُجْزَى ) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيْ : يَقْضِي وَيَنُوبُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا قَالَه الْعَلْقَمِيُّ وَالْمُنَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنِ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ ( مِنْ عِظَامِهِ ) أَيِ : الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ .
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ
انْتَهَى .

فَعِتْقُ الْمَرْأَةِ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِتْقِ الذَّكَرِ ، فَالرَّجُلُ إِذَا أَعْتَقَ امْرَأَةً كَانَتْ فِكَاكَ نِصْفِهِ مِنَ النَّارِ ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا أَعْتَقَتِ الْأَمَةَ كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ عِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ . فَعِتْقُ الذَّكَرِ يَعْدِلُ عِتْقَ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ عُتَقَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذُكُورًا .

وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْأَفْضَلُ عِتْقُ الْإِنَاثِ أَمِ الذُّكُورِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْإِنَاثُ لِأَنَّهَا إِذَا عتِقَتْ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا سَوَاءً تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ . قُلْتُ : وَمُجَرَّدُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ فِكَاكِ الْمُعْتِقِ ، إِمَّا رَجُلٍ أَوِ امْرَأَتَيْنِ ، وَأَيْضًا عِتْقُ الْأُنْثَى رُبَّمَا أَفْضَى فِي الْغَالِبِ إِلَى ضَيَاعِهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى التَّكَسُّبِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ . قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : وَقَالَ آخَرُونَ : عِتْقُ الذُّكُورِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي الْإِنَاثِ كَالْقَضَاءِ وَالْجِهَادِ ، وَلِأَنَّ مِنَ الْإِنَاثِ مَنْ إِذَا أُعْتِقَتْ تَضِيعُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ . مَاتَ شُرَحْبِيلُ بِصِفِّينَ ) .

هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث