أول كِتَاب الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ
حدثنا مُوسَى يَعْنِي : ابْنَ إِسْماَعِيلَ ، نا حَمَّادٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُ اللَّهُ فُلَانًا كَائِنْ مِنْ آيَةٍ أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ كُنْتُ قَدْ أُسْقِطْتُهَا ( حَمَّادٌ ) : هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ . وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ) : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ ( يَقْرَأُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ ) : وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ ( كَائِنٍ ) : عَلَى وَزْنِ قَائِمٍ كَذَا فِي النُّسَخِ وَهُوَ لُغَةٌ فِي كَأَيٍّ وَفِي بَعْضِهَا كَأَيِّنْ وَفِي بَعْضِهَا كَأَيٍّ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّمُودِ : أَيْ كَمْ مِنْ آيَةٍ ، وَفِيهَا لُغَاتٌ أَشْهَرُهَا كَأَيٍّ بِالتَّشْدِيدِ وَمِنْهَا كَائِنْ بِوَزْنِ قَائِمٍ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي غَيْثِ النَّفْعِ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ الْآيَةَ . وَكَائِنْ قَرَأَ الْمَكِّيُّ بِالْأَلِفِ ، وَبَعْدَهُ هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ ، وَالْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَيَاءٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ انْتَهَى ( أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ ) : وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا .
قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ . ( كُنْتُ قَدْ أُسْقِطْتُهَا ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَوِ الْمَعْرُوفِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ . وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا .
وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ أُسْقِطْتُهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أُسْقِطْتُهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا قَالَ الْحَافِظُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَيَجُوزُ النِّسْيَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَيْسَ طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ وَالتَّعْلِيمُ ، قَالَهُ عِيَاضٌ وَالنَّوَوِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ انْتَهَى .