حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

أول كِتَاب الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قال سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَذْكُرُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مُرْسَلٌ ، الرَّبِيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ سَلَمَةَ ( عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ) : هُوَ الْبَكْرِيُّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ الْخُرَاسَانِ ، روى عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ ، وَأَرْسَلَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ صَدُوقٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ( قَالَتْ : قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : أَيْ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ ( بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ ) : بِكَسْرِ الْكَافِ ( آيَاتِي ) : أَيِ الْقُرْآنُ ( فَكَذَّبْتِ بِهَا ) : بِكَسْرِ التَّاءِ ، وَقُلْتِ : إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ( وَاسْتَكْبَرْتِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ : تَكَبَّرْتِ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا ( وَكُنْتِ مِنَ الْكَافِرِينَ ) : بِكَسْرِ التَّاءِ كَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى خِطَابِ النَّفْسِ . وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُ يَقُولُ : بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ آيَاتِي وَبَيَّنْتُ لَكِ الْهِدَايَةَ مِنَ الْغِوَايَةِ وَسَبِيلَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ وَمَكَّنْتُكِ مِنَ اخْتِيَارِ الْهِدَايَةِ عَلَى الْغِوَايَةِ وَاخْتِيَارِ الْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَلَكِنْ تَرَكْتِ ذَلِكَ وَضَيَّعْتِهِ ، وَاسْتَكْبَرْتِ عَنْ قَبُولِهِ ، وَآثَرْتِ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى ، وَاشْتَغَلْتِ بِضِدِّ مَا أُمِرْتِ بِهِ ، فَإِنَّمَا جَاءَ التَّضْيِيعُ مِنْ قِبَلِكِ فَلَا عُذْرَ لَكِ ، قَالَهُ النَّسَفِيُّ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : وَتَذْكِيرُ الْخِطَابِ عَلَى الْمَعْنَى ، وَقُرِئَ بِالتَّأْنِيثِ لِلنَّفْسِ ، انْتَهَى وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي : بِنَصْبِ الْكَافِ فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ : بِنَصْبِ التَّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهنَّ ، انْتَهَى .

وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا السَّيِّدُ مَحْمُودٌ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ رُوحُ الْمَعَانِي : وَتَذْكِيرُ الْخِطَابِ فِي جَاءَتْكَ عَلَى الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ الشَّخْصُ ، وَإِنَّ لَفْظَهَا مُؤَنَّثٌ سَمَاعِيٌّ ، وَقَرَأَ ابْنُ يَعْمَرَ ، وَالْجَحْدَرِيُّ ، وَأَبُو حَيْوَةَ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ ، وَابْنُ مِقْسَمٍ ، وَمَسْعُودُ بْنُ صَالِحٍ ، وَالشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى فِي اخْتِيَارِهِ وَالْعَبْسِيِّ جَاءَتِكِ إِلَخْ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالتَّاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنَتِهِ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - وَرَوَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالْأَعْمَشُ وَالْأَعْرَجُ : جَأَتْكَ بِالْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بِوَزْنِ فَعَتْكَ ، وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَيَّانَ ، مَقْلُوبٌ مِنْ جَاءَتْكَ قُدِّمَتْ لَامُ الْكَلِمَةِ وَأُخِّرَتِ الْعَيْنُ فَسَقَطَتِ الْأَلِفُ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مُرْسَلٌ الرَّبِيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ سَلَمَةَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث