بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصَ باب ما جاء في القميص ( كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ ؛ وَلِذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ . وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِمَا يَسْتُرُ بِهِ الشَّخْصُ نَفْسَهُ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَأَحَبُّ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ أَفْضَلُهَا ( إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَمِيصَ ) بِالنَّصْبِ أَوِ الرَّفْعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمُ كَانَ وَالثَّانِي خَبَرُهَا أَوْ بِالْعَكْسِ . وَالْقَمِيصُ اسْمُ لِمَا يُلْبَسُ مِنَ الْمَخِيطِ الَّذِي لَهُ كُمَّانِ وَجَيْبٌ ، هَذَا وَقَدْ قَالَ مَيْرَكُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ : نَصْبُ الْقَمِيصِ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ مَرْفُوعًا بِالِاسْمِيَّةِ ، وَأَحَبُّ مَنْصُوبًا بِالْخَبَرِيَّةِ ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ : أَيْ كَانَتْ نَفْسُهُ تَمِيلُ إِلَى لُبْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ رِدَاءٍ أَوْ إِزَارٍ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْهُمَا ، وَلِأَنَّهُمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى الرَّبْطِ وَالْإِمْسَاكِ بِخِلَافِ الْقَمِيصِ ; لِأَنَّهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ، وَيُبَاشِرُ جِسْمَهُ ، بِخِلَافِ مَا يُلْبَسُ فَوْقُهُ مِنَ الدِّثَارِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَهُوَ مَرْوَزِيُّ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَصَحُّ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ هَذَا قَاضِي مَرْوٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : يُحَوَّلُ مِنْ هُنَاكَ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ