بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ
حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةُ سِيَرَاءَ ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا ، فَأَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فقَالَ : إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا . فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي ( أُهْدِيَتْ ) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَهْدَاهَا لَهُ أُكَيْدَرُ دُومَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ( إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ) : زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ : إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ ، وَلَهُ فِي أُخْرَى : شَقَّقَهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ ( فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا ) : أَيْ قَسَمْتُهَا ( بَيْنَ نِسَائِي ) : بِأَنْ شَقَقْتُهَا وَجَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَقَّةً ، يُقَالُ : طَارَ لِفُلَانٍ فِي الْقِسْمَةِ سَهْمُ كَذَا : أَيْ طَارَ لَهُ وَوَقَعَ فِي حِصَّتِهِ . قَالَ الشَّاعِرُ : فَمَا طَارَ لِي فِي الْقَسْمِ إِلَّا ثَمِينُهَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ نِسَائِي : مَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ ، حَيْثُ قَالَ : بَيْنَ الْفَوَاطِمِ ، وَالْمُرَادُ بِالْفَوَاطِمِ : فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالثَّالِثَةُ قِيلَ : هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ ، وَذُكِرَتْ لَهُنَّ رَابِعَةٌ وَهِيَ : فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَوْلُهُ : خُمُرًا ، بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ : جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ ، مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .