حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ كَرِهَهُ

حدثنا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، أَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي : ابْنَ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ يَعْنِي : الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُكْنَى : أَبَا عَامِرٍ رَجُلٌ مِنْ الْمَعَافِرِ لِنُصَلِّيَ بِإِيلْيَا ، وَكَانَ قَاصُّهُمْ ، رَجُلٌ مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو رَيْحَانَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ : فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ جئت ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَسَأَلَنِي هَلْ أَدْرَكْتَ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَشْرٍ : عَنْ الْوَشْرِ ، وَالْوَشْمِ ، وَالنَّتْفِ وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ ، وَعَنْ النُّهْبَى ، وَرُكُوبِ النُّمُورِ ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ خبر الْخَاتَمِ ( يَعْنِي الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ ) : بِمُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ بِوَزْنِ عَلِيٍّ فِي الْأَصَحِّ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ( مِنَ الْمَعَافِرِ ) : فِي الْقَامُوسِ : مَعَافِرَ بَلَدٌ ، وَأَبُو حَيٍّ مِنْ حَمْدَانَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّلُ ( لِنُصَلِّيَ ) : عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ خَرَجْتُ ( بِإِيلْيَا ) : عَلَى وَزْنِ كِيمْيَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ : مَدِينَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . ( وَكَانَ قَاصَّهُمْ ) : بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ ، وَالْقَاصُّ مَنْ يَأْتِي بِالْقِصَّةِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ قَاصَّهُمْ وَأَعْظَمَهُمْ ( رَجُلٌ ) : اسْمُ كَانَ ( إِلَى جَنْبِهِ ) : أَيْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِي ( أَدْرَكْتُ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ ) : أَيْ وَعْظَهُ وَبَيَانَهُ ( عَنْ عَشْرٍ ) : أَيْ عَشْرِ خِصَالٍ ( عَنِ الْوَشْرِ ) : بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ ، وَهُوَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ تَحْدِيدُ الْأَسْنَانِ وَتَرْقِيقُ أَطْرَافِهَا ، تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنِ التَّغْرِيرِ وَتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ ( وَالْوَشْمِ ) : وَهُوَ أَنْ يُغْرَزَ الْجِلْدُ بِإِبْرَةٍ ، ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ ، أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقُّ أَثَرُهُ أَوْ يَخْضَرُّ ( وَالنَّتْفِ ) : أَيْ وَعَنْ نَتْفِ النِّسَاءِ الشُّعُورَ مِنْ وُجُوهِهِنَّ ، أَوْ نَتْفِ اللِّحْيَةِ أَوِ الْحَاجِبِ ، بِأَنْ يُنْتَفَ الْبَيَاضُ مِنْهُمَا ، أَوْ نَتْفُ الشَّعْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ( وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ ثَوْبٍ يَتَّصِلُ بِشَعْرِ الْبَدَنِ .

قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَا حَاجِزَ بَيْنهُمَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُكَامَعَةُ هِيَ الْمُضَاجَعَةُ . وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : الْمُكَامَعَةُ : مُضَاجَعَةُ الْعُرَاةِ الْمُحَرَّمِينَ ( وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ ) : أَيْ فِي ذَيْلِهَا وَأَطْرَافِهَا ( حَرِيرًا ) : أَيْ كَثِيرًا زَائِدًا عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعٍ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ ( مِثْلُ الْأَعَاجِمِ ) : أَيْ مِثْلُ ثِيَابِهِمْ فِي تَكْثِيرِ سِجَافِهَا ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا أَيْضًا عَلَى ظِهَارَةِ ثِيَابِهِمْ ؛ تَكَبُّرًا وَافْتِخَارًا .

قَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي لُبْسَ الْحَرِيرِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ ، سَوَاءً كَانَتْ تَحْتَ الثِّيَابِ أَوْ فَوْقَهَا ، وَعَادَةُ جُهَّالِ الْعَجَمِ أَنْ يَلْبَسُوا تَحْتَ الثِّيَابِ ثَوْبًا قَصِيرًا مِنَ الْحَرِيرِ لِيُلَيِّنَ أَعْضَاءَهُمْ . وَكَذَا قَوْلُهُ ( أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا ) : أَيْ عَلَمًا مِنْ حَرِيرٍ زَائِدا عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ ( وَعَنِ النُّهْبَى ) : بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى النَّهْبِ ، وَالْغَارَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِمَا يُنْهَبُ ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ إِغَارَةِ الْمُسْلِمِينَ ( وَرُكُوبِ النُّمُورِ ) : بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ نِمْرٍ ، أَيْ جُلُودِهَا ، قِيلَ : لِأَنَّهَا مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ( وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ ) : بِضَمِّ اللَّامِ مَصْدَرٌ كَالدُّخُولِ ، وَالْخَاتِمُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَيفْتَحُ ( إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنما كُرْهُ الْخَاتَمِ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ زِينَةً مَحْضَةً ، لَا لِحَاجَةٍ وَلَا لِإِرْبٍ غَيْرِ الزِّينَةِ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ أَبِي رَيْحَانَةَ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَأَبَاحُوهُ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَلْقَى خَاتَمَهُ أَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ مَنْ لَيْسَ ذَا سُلْطَانٍ . فَإِنْ قِيلَ هُوَ مَنْسُوخٌ ، قُلْنَا الَّذِي نُسِخَ مِنْهُ خَاتَمُ الذَّهَبِ ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِمَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ ، انْتَهَى . وَلَمْ يَجِبْ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لُبْسَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ خِلَافُ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ التَّزَيُّنِ ، وَاللَّائِقُ بِالرِّجَالِ خِلَافُهُ ، وَتَكُونُ الْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ هِيَ الصَّارِفَةُ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ نَهَى عَنِ الزِّينَةِ وَالْخَاتَمِ .

الْحَدِيثَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخَتْمِ عَلَيْهِ لَا السُّلْطَانُ الْأَكْبَرُ خَاصَّةً ، وَالْمُرَادُ بِالْخَاتَمِ مَا يَخْتِمُ بِهِ فَيَكُونَ لُبْسُهُ عَبَثًا ، وَأَمَّا مَنْ لَبِسَ الْخَاتَمَ الَّذِي لَا يَخْتِمُ بِهِ وَكَانَ مِنَ الْفِضَّةِ لِلزِّينَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَالُ مَنْ لَبِسَهُ . وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ فَضَعَّفَهُ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِاخْتِصَارٍ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ مَقَالٌ وَأَبُو رَيْحَانَةَ هَذَا اسْمُهُ شَمْعُونَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَيُقَالُ : شَمْغُونَ بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ ، وَقِيلَ : قُرَشِيٌّ ، وَيُقَالُ لَهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدِمَ بُصْرَةَ ، وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث