بَاب مَنْ كَرِهَهُ
حدثنا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ ، نا رَوْحٌ ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ ، وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ ، وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ . قَالَ : وَأَوْمَأَ الْحَسَنُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ قَالَ : وَقَالَ : أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ ، أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ قَالَ سَعِيدٌ : أُرَاهُ قَالَ : إِنَّمَا حَمَلُوا قَوْلَهُ فِي طِيبِ النِّسَاءِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَلْتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتْ . ( لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ وَاوٌ خَفِيفَةٌ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : الْأُرْجُوَانُ : الْأَحْمَرُ ، وَأَرَاهُ أَرَادَ بِهِ الْمَيَاثِرَ الْحُمْرَ وَقَدْ تتَّخَذُ مِنْ دِيبَاجٍ وَحَرِيرٍ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّهْيُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنِ السَّرَفِ ، وَلَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِ الرِّجَالِ ، ( وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ ) : أَيِ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ ، قَالَ الْقَارِيُّ : وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَقَبْلَهُ .
فَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ : مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ، ثُمَّ نُسِجَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ ، يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ ( وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ ) : الْمُكَفَّفُ بِفَتْحِ الْفَاءِ الْأُولَى الْمُشَدَّدَةِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيِ الَّذِي عُمِلَ عَلَى ذَيْلِهِ وَأَكْمَامِهِ وَجَيْبِهِ كِفَافٌ مِنْ حَرِيرٍ ، وَكُفَّةُ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ : طَرَفُهُ ، وَحَاشِيَتُهُ ، وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّةٌ بِالْكَسْرِ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ كُفَّةٌ كَكُفَّةِ الثَّوْبِ . قَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ أَسْمَاءَ : لَهَا لَبَّنةُ دِيبَاجٍ وَفَرْجَيهَا مَكْفُوفينِ بِالدِّيبَاجِ ، وَقَالَتْ : هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَلْبَسِ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ ، لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ تَجَمُّلٍ وَتَرَفُّهٍ ، وَرُبَّمَا لَبِسَ الْجُبَّةَ الْمُكَفَّفَةَ . قَالَ الْقَارِيُّ : وَالْأَظْهَرُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَدْرَ مَا كَفَّ هُنَا أَكْثَرُ مِنَ الْقَدْرِ الْمُرَخَّصِ ثَمَّه ، وَهُوَ أَرْبَعُ أَصَابِعٍ ، أَوْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى ، وَذَاكَ عَلَى الرُّخْصَةِ ، وَبَيَانِ الْجَوَازِ وَالْفَتْوَى ، وَقَيلَ هَذَا مُتَقَدِّمٌ عَلَى لُبْسِ الْجُبَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَأَوْمَأَ ) : أَيْ أَشَارَ ( الْحَسَنُ ) : هُوَ الْبَصْرِيُّ ( إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ ) : الْجَيْبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ : هُوَ مِمَّا يُقْطَعُ مِنَ الثَّوْبِ ، لِيَخْرُجَ مِنْهُ الرَّأْسُ ، أَوِ الْيَدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ .
( قَالَ ) : أَيْ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ . ( وَقَالَ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَلَا ) : لِلتَّنْبِيهِ ( وَطِيبُ الرِّجَالِ ) : أَيِ الْمَأْذُونُ فِيهِ ( رِيحٌ ) : أَيْ مَا فِيهِ رِيحٌ ( لَا لَوْنَ لَهُ ) : كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَعُودٍ ( وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ ) : كَالزَّعْفَرَانِ وَالْخَلُوقِ ( قَالَ سَعِيدٌ ) : أَيِ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ( أُرَاهُ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ أَظُنُّهُ ( قَالَ إِنَّمَا حَمَلُوا ) : أَيِ الْعُلَمَاءُ ( قَوْلَهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي طِيبِ النِّسَاءِ ) : يَعْنِي وَطِيبُ النِّسَاءِ ، لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ ( إِذَا خَرَجَتْ ) : أَيْ مِنْ بَيْتِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّطَيُّبُ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بُيُوتِهَا ( بِمَا شَاءَتْ ) : أَيْ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ أَوْ لَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ ، وَخَيْرُ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ ، وَنَهَى عَنْ مِيثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ .