حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ

حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا يَحْيَى ، عَنْ أَبِي غِفَارٍ ، نا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ ، وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ : لَا تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ قُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ قَالَ : قُلْتُ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْر أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ . قَالَ : قُلْتُ : اعْهَدْ إِلَيَّ قَالَ : لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا قَالَ : فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً ، قَالَ : وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ ، وَإِن امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ ، فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ( الْهُجَيْمِيُّ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ( وَأَبُو تَمِيمَةَ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ ) : أَبُو تَمِيمَةَ مُبْتَدَأٌ ، وَقَوْلُهُ اسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ خَبَرُهُ ( عَنْ أَبِي جُرَيٍّ ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا ( جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ ) : بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أَبِي جُرَيٍّ ( يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيهِ ) : أَيْ يَرْجِعُونَ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ ، يَعْنِي يَقْبَلُونَ قَوْلَهُ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : شَبَّهَ الْمُنْصَرِفِينَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ تَوَجُّهِهِمْ إِلَيْهِ لِسُؤَالِ مَعَادِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ بِوَارِدَةٍ صَدَرُوا عَنِ الْمَنْهَلِ بَعْدَ الرِّيِّ ، أَيْ يَنْصَرِفُونَ عَمَّا يَرَاهُ ، وَيَسْتَصْوِبُونَهُ ، وَيَعْمَلُونَ بِهِ .

( لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ ) : قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : أَيْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ كُلَّ مَا حَكَمَ بِهِ وَيَقْبَلُونَ حُكْمَهُ ( قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُوهِمُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَيِّتِ أَنْ يُقَالَ لَهُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ ، كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، فَقَدَّمَ الدُّعَاءَ عَلَى اسْمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ ، كَهُوَ فِي تَحِيَّةِ الْأَحْيَاءِ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ إِشَارَةً إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْهُمْ فِي تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ ، إِذْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ اسْمَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَشْعَارِهِمْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا وَكَقَوْلِ الشَّمَّاخِ ، عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ، يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ . وَالسُّنَّةُ لَا تَخْتَلِفُ فِي تَحِيَّةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . ( الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ إِلَخْ ) : صِفَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَدَعَوْتَهُ ) : بِصِيغَةِ الْخِطَابِ ( كَشَفَهُ عَنْكَ ) : أَيْ دَفَعَهُ عَنْكَ ( عَامُ سَنَةٍ ) : أَيْ قَحْطٍ وَجَدْبٍ ( أَنْبَتَهَا لَكَ ) : أَيْ صَيَّرَهَا ذَاتَ نَبَاتٍ أَيْ بَدَّلَهَا خِصْبًا ( بِأَرْضٍ قَفْرٍ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ خَالِيَةٍ عَنِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ ( أَوْ فَلَاةٍ ) أَيْ مَفَازَةٍ ( فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ ) أَيْ ضَاعَتْ وَغَابَتْ عَنْكَ ( اعْهَدْ إِلَيَّ ) : أَيْ أَوْصِنِي بِمَا أَنْتَفِعُ بِهِ ( إِنَّ ذَلِكَ ) أَيْ كَلَامَكُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ .

( وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ ) : أَيِ احْذَرْ إِرْسَالَ الْإِزَارِ وَإِرْخَاءَهُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ( فَإِنَّهَا ) : أَيْ إِسْبَالَ الْإِزَارِ ( مِنَ الْمَخِيلَةِ ) : بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ ، وَهِيَ بِمَعْنَى الْخُيَلَاءِ وَالتَّكَبُّرِ . ( فَلَا تُعَيِّرْهُ ) مِنَ التَّعْيِيرِ ، وَهُوَ التَّوْبِيخُ وَالتَّعْيِيبُ عَلَى ذَنْبٍ سَبَقَ لِأَحَدٍ مِنْ قَدِيمِ الْعَهْدِ ، سَوَاءً عَلِمَ تَوْبَتَهُ مِنْهُ أَمْ لَا ، وَأَمَّا التَّعْيِيرُ فِي حَالِ الْمُبَاشَرَةِ أَوْ بُعَيْدَهُ قَبْلَ ظُهُورِ التَّوْبَةِ ، فَوَاجِبٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَه الْقَارِيُّ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَدْرَ الْمُسْتَحَبَّ فِيمَا يَنْزِلُ إِلَيْهِ الْإِزَارُ هُوَ نِصْفُ السَّاقَيْنِ ، وَالْجَائِزُ بِلَا كَرَاهَةٍ مَا تَحْتَهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَمَا نَزَلَ عَنِ الْكَعْبَيْنِ بِحَيْثُ يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ .

وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَوْضِعُ الْإِزَارِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ وَالْعَضَلَةِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلَ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمِنْ وَرَاءِ السَّاقِ ، وَلَا حَقَّ لِلْكَعْبَيْنِ فِي الْإِزَارِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث