بَاب مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو مُوسَى ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، نا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ ، وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ إِمَّا قَالَ : بِشِرَاكِ نَعْلِي ، وَإِمَّا قَالَ : بِشِسْعِ نَعْلِي أَفَمِنْ الْكِبْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ، وَغَمَطَ النَّاسَ ( إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنِ التَّحْبِيبِ ، ( إِلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، ( إِمَّا قَالَ : بِشِرَاكِ نَعْلِي ) بِكَسْرِ الشِّينِ ، بِالْفَارِسِيَّةِ بند نعل ازدوال ، ( وَإِمَّا قَالَ : بِشِسْعِ نَعْلِي ) بِكَسْرِ الشِّينِ ، هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ دوال نعل . ( وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيْ تَضْيِيعُهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ ذَهَبَ دَمُ فُلَانٍ بَطَرًا أَيْ هَدَرًا ، يَعْنِي : الْكِبْرَ هُوَ تَضْيِيعُ الْحَقِّ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ . كَذَا قَالَ ابْنُ المَلِكٍ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : بَطَرُ الْحَقِّ هُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا . ( وَغَمَطَ النَّاسَ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهِا وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيِ اسْتِحْقَارِهِمْ وَتَعْيِيبِهِمْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ .
قَالَ رَجُلٌ : إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً ! قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمَطُ النَّاسِ .