حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي أُهُبِ الْمَيْتَةِ

حدثنا مُسَدَّدٌ ، وَوَهْبُ بْنُ بَيَانٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالُوا : نا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ مُسَدَّدٌ ، وَوَهْبٌ : عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ : أُهْدِيَ لِمَوْلَاةٍ لَنَا شَاةٌ مِنْ الصَّدَقَةِ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابَهَا ، وَاسْتمتعْتُمْ بِهِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ ، قَالَ : إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا ( قَالَ مُسَدَّدٌ وَوَهْبٌ عَنْ مَيْمُونَةَ ) ؛ أَيْ قَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِزِيَادَةِ وَاسِطَةِ مَيْمُونَةَ . وَأَمَّا عُثْمَانُ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ فَلَمْ يَذْكُرَا مَيْمُونَةَ . ( أُهْدِيَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( أَلَا ) : هُوَ لِلتَّحْضِيضِ ( فَاسْتَمْتَعْتُمْ ) : أَيِ اسْتَنْفَعْتُمْ ( بِهِ ) : أَيْ بِإِهَابِهَا ( إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا ) : يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فِي كُلِّ حَالٍ فَخَصَّتِ السُّنَّةُ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ .

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ مُطَهِّرٌ لِجُلُودِ الْمَيْتَةِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى سَبْعَةِ مَذَاهِبَ ؛ أَحَدُهَا : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جَمِيعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ ، وَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنُهُ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَائِعَةِ وَالْيَابِسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ ، وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي : لَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ .

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ : يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جِلْدُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَلَا يَطْهُرُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ : يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِ الْمَيْتَاتِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ : يَطْهُرُ الْجَمِيعُ إِلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا فِيهِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ فِي حِكَايَةِ أَصْحَابِنَا عَنْهُ .

وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ : يَطْهُرُ الْجَمِيعُ وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . وَالْمَذْهَبُ السَّابِعُ : أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ لَمْ تُدْبَغْ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْمَائِعَاتِ وَالْيَابِسَاتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ . كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وفِيهِ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ الْحَدِيثَ انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث