بَاب فِي الصُّوَرِ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أخبرتني مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ جِبْرائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي . ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ بِسَاطٍ لَنَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ بِهِ مَكَانَهُ ، فَلَمَّا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا صُورَةٌ ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ ( ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ ) : أَيْ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فِي نَفْسِي ( جِرْوُ كَلْبٍ ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْكَلْبِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( فَأَمَرَ بِهِ ) : أَيْ بِإِخْرَاجِ الْجِرْوِ ( فَأُخْرِجَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( ثُمَّ أَخَذَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَنَضَحَ ) : أَيْ رَشَّ أَوْ غَسَلَ غَسْلًا خَفِيفًا ( مَكَانَهُ ) : أَيْ مَرْقَدَ الْجِرْوِ ( فَلَمَّا لَقِيَهُ ) : الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَأَصْبَحَ ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ ( فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ) أَيْ جَمِيعِهَا فِي سَائِرِ أَمَاكِنِهَا ( حَتَّى إِنَّهُ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ أَوْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ ) : لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحِرَاسَةِ الْكَلْبِ لِصِغَرِهِ ، وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ ( وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ ) : لِعُسْرِ حِفْظِهِ بِلَا كَلْبٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا وَقَعَ تَحْتَ بِسَاطٍ لَنَا . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا ، وَهُوَ مُوَافِقٌ شِبْهَ الْخِبَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ هَاهُنَا بَعْضَ حِجَالِ الْبَيْتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : تَحْتَ سَرِيرِ عَائِشَةَ ، وَقِيلَ الْفُسْطَاطُ بَيْتٌ مِنَ الشَّعْرِ وَأَصْلُ الْفُسْطَاطِ عَمُودُ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي تُقَامُ عَلَيْهَا وَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ .