بَاب فِي الصُّوَرِ
حدثنا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : نا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جِبْرِائلُ فَقَالَ لِي : أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ يُقْطَعُ ، فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآَنِ ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ . فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا الْكَلْبُ لِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ فَأُمِرَ بِهِ فَأُخْرِجَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَالنَّضَدُ شَيْءٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ شَبَهُ السَّرِيرِ . آخر كتاب اللباس ( أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ ) : أَيِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ ( فَلَمْ يَمْنَعْنِي ) : أَيْ مَانِعٌ ( أَنْ أَكُونَ ) : أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ ( دَخَلْتُ ) : أَيْ فِي الْبَيْتِ ( إِلَّا أَنَّهُ ) : أَيِ الشَّأْنَ ( كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلٌ ) : قَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلٌ إِذْ كَوْنُهَا عَلَى الْبَابِ بَعِيدٌ عَنْ صَوْبِ الصَّوَابِ وَهُوَ جَمْعُ تِمْثَالٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ بِهَا صورَةُ الْحَيَوَانِ ( قِرَامُ سِتْرٍ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ ، وَرُوِيَ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ وَهُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ مِنْ صُوفٍ ذُو أَلْوَانٍ ( فَمُرْ ) : بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرْ ( يُقْطَعُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( فَيَصِيرُ ) : أَيِ التِّمْثَالُ الْمُقَطَّعُ رَأْسُهُ ( كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ ) : ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ لَا يَحْرُمُ صَنْعَتُهُ ، وَلَا التَّكَسُّبُ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الشَّجَرةِ الْمُثْمِرَةِ وَغَيْرِهَا .
قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مُجَاهِدًا فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّجَرةَ الْمُثْمِرَةَ مِنَ الْمَكْرُوهِ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي ( مَنْبُوذَتَيْنِ ) : أَيْ مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ ( تُوطَآنِ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُهَانَانِ بِالْوَطْءِ عَلَيْهِمَا وَالْقُعُودِ فَوْقَهُمَا وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمَا وَأَصْلُ الْوَطْءِ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ . قَالَ الْقَارِيُّ : وَالْمُرَادُ بِقَطْعِ السِّتْرِ التَّوَصُّلُ إِلَى جَعْلِهِ وِسَادَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَيُفِيدُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ الصُّورَةُ . بِنَحْوِ الْوِسَادَةِ وَالْفِرَاشِ ، وَالْبِسَاطِ انْتَهَى .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا غُيِّرَتْ بِأَنْ يُقْطَعَ رَأْسُهَا أَوْ تُحَلُّ أَوْصَالُهَا حَتَّى يُغَيَّرَ هَيْئَتُهَا عَمَّا كَانَتْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ بَأْسٌ ( تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ ) : بِنُونٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ ( فَأَمَرَ بِهِ ) : أَيْ بِإِخْرَاجِ الْكَلْبِ ( فَأُخْرِجَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَالنَّضَدُ شَيْءٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ شِبْهُ السَّرِيرِ ) : هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّضَدُ مَتَاعُ الْبَيْتِ يُنْضَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ أَيْ يُرْفَعُ بَعْضُهُ فَوْقَ الْآخَرِ .
وَفِي النِّهَايَةِ : هُوَ السَّرِيرُ الَّذِي يُنْضَدُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ أَيْ يُجْعَلُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَهُوَ أَيْضًا مَتَاعُ الْبَيْتِ الْمَنْضُودِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .