بَاب فِي نَتْفِ الشَّيْبِ
بَابٌ : فِي نَتْفِ الشَّيْبِ حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا يَحْيَى . ( ح ) ونا مُسَدَّدٌ ، قال : نا سُفْيَانُ الْمَعْنَى عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ قَالَ : عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى : إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةً بَاب فِي نَتْفِ الشَّيْبِ ( لَا تَنْتِفُوا ) : بِكَسْرِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ ( الشَّيْبَ ) : أَيِ الشَّعْرَ الْأَبْيَضَ ( يَشِيبُ شَيْبَةً ) : أَيْ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ ( قَالَ عَنْ سُفْيَانَ ) : أَيْ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَانَ ( إِلَّا كَانَتْ ) : أَيْ تِلْكَ الشَّيْبَةَ ( لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) : أَيْ سَبَبًا لِلنُّورِ ، وَفِيهِ تَرْغِيبٌ بَلِيغٌ فِي إِبْقَاءِ الشَّيْبِ وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِإِزَالَتِهِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ ( إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ) : أَيْ لِلْمُسْلِمِ ( بِهَا ) : أَيْ بِالشَّيْبَةِ . فَإِنْ قُلْتَ : فَإِذَا كَانَ حَالُ الشَّيْبِ كَذَلِكَ فَلِمَ شُرِعَ سَتْرُهُ بِالْخِضَابِ ؟ قُلْنَا : ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرَى دِينِيَّةٍ وَهُوَ إِرْغَامُ الْأَعْدَاءِ وَإِظْهَارُ الْجَلَادَةِ لَهُمْ .
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّتْفِ دُونَ الْخَضْبِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرُ الْخِلْقَةِ مِنْ أَصْلِهَا بِخِلَافِ الْخَضْبِ ، فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْخِلْقَةَ عَلَى النَّاظِرِ إِلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ .