بَاب فِي الْخِضَابِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، نا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبْجَرَ ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : أَرِنِي هَذَا الَّذِي بِظَهْرِكَ ، فَإِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ قَالَ : اللَّهُ الطَّبِيبُ ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ ، طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا . ( فَقَالَ لَهُ ) : أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَرِنِي ) : أَمْرٌ مِنَ الْإِرَاءَةِ ( هَذَا الَّذِي بِظَهْرِكَ ) : الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو أَبِي رِمْثَةَ أَنَّهُ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَلِذَا قَالَ مَا قَالَ ( قَالَ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( اللَّهُ الطَّبِيبُ ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ( بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ ) : أَيْ أَنْتَ تُرْفِقُ بِالْمَرِيضِ وَتَتَلَطَّفُهُ وَاللَّهُ هُوَ يُبْرِئُهُ وَيُعَافِيهُ ( طَبِيبُهَا ) : مُبْتَدَأٌ ( الَّذِي خَلَقَهَا ) : خَبَرٌ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبِي : إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ فَأَرِنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بِظَهْرِكَ قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ : أَقْطَعُهَا ، قَالَ : لَسْتَ بِطَبِيبٍ ، وَلَكِنَّكَ رَفِيقٌ ، طَبِيبُهَا الَّذِي وَضَعَهَا .
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ أَطِبَّاءَ فَأَرِنِي ظَهْرَكَ ، فَإِنْ تَكُنْ سِلْعَةً أَبُطُّهَا وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ أَخْبَرْتُكَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْسَانٍ أَعْلَمُ بِخُرَّاجٍ مِنِّي ، قَالَ : طَبِيبُهَا اللَّهُ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ ، وَإِنَّ أَبِي كَانَ طَبِيبًا ، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ طِبٍّ وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنَ الْجَسَدِ عِرْقٌ وَلَا عَظْمٌ ، فَأَرِنِي هَذِهِ الَّتِي عَلَى كَتِفِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةً قَطَعْتُهَا ثُمَّ دَاوَيْتُهَا ، قَالَ : لَا طَبِيبُهَا اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَكَ ؟ قُلْتُ : ابْنِي ، قَالَ : ابْنُكَ هَذَا لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَادٍ ، أَبُو رِمْثَةَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ حَيَّانَ ، وَيُقَالُ : اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ قِيلَ فِي اسْمِهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : التَّيْمِيُّ ، يُرِيدُ تَيْمَ الرَّبَابِ . وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ حَدِيثَ أَبِي رِمْثَةَ ، وَفِيهِ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعْرٌ مَخْضُوبٌ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِيَادٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَبَا رِمْثةَ هَذَا تَمِيمِيٌّ مِنْ وَلَدِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ .