حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ

حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، نا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، وَاذْكُرْ بِالْهِدَايَةِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ ، وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ قَالَ : وَنَهَانِي أَنْ أَضَعَ الْخَاتَمَ فِي هَذِهِ ، أَوْ فِي هَذِهِ لِلسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - شَكَّ عَاصِمٌ - وَنَهَانِي عَنْ الْقَسِّيَّةِ وَالْمِيثَرَةِ . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : فَقُلْنَا لِعَلِيٍّ : مَا الْقَسِّيَّةُ ؟ قَالَ : ثِيَابٌ تَأْتِينَا مِنْ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ مُضَلَّعَةٌ ، فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ قَالَ : وَالْمِيثَرَةُ شَيْءٌ كَانَتْ تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ . ( وَاذْكُرْ بِالْهِدَايَةِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ ) : مَعْنَاهُ أَنَّ سَالِكَ الطَّرِيقِ فِي الْفَلَاةِ إِنَّمَا يَؤُمُّ سَمْتَ الطَّرِيقِ وَلَا يَكَادُ يُفَارِقُ الْجَادَّةَ وَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً خَوْفًا مِنَ الضَّلَالِ ، وَبِذَلِكَ يُصِيبُ الْهِدَايَةَ وَيَنَالُ السَّلَامَةَ ، يَقُولُ : إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ الْهُدَى فَأَحْضِرْ بِقَلْبِكَ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ وَسَلِ الْهِدَايَةَ وَالِاسْتِقَامَةَ كَمَا تَتَحَرَّاهُ فِي هِدَايَةِ الطَّرِيقِ إِذَا سَلَكْتَهَا ( وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ ) : مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّامِي إِذَا رَمَى غَرَضًا سَدَّدَ بِالسَّهْمِ نَحْو الْغَرَضِ ، وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِيُصِيبَ الرَّمْيَةَ فَلَا يَطِيشُ سَهْمُهُ وَلَا يَخْفُقُ سَعْيُهُ .

يِقَوْلُ : فَأَحْضِرْ هَذَا الْمَعْنَى بِقَلْبِكَ حَتَّى تَسْأَلَ اللَّهَ السَّدَادَ لِيَكُونَ مَا تَنْوِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُشَاكَلَةِ مَا تَسْتَعْمِلُهُ مِنَ الرَّمْيِ . كَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( أَنْ أَضَعَ الْخَاتَمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : أَنْ أَتَخَتَّمَ ( شَكَّ عَاصِمٌ ) وَلِمُسْلِمٍ : لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيِّ الثِّنْتَيْنِ ( عَنِ الْقَسِّيَّةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءُ نِسْبَةٍ ( وَالْمِيثَرَةِ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ ( مُضَلَّعَةٌ ) : أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ عَرِيضَةٌ كَالْأَضْلَاعِ ( فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ ) : أَيْ أَنَّ الْأَضْلَاعَ الَّتِي فِيهَا غَلِيظَةٌ مُعَوَّجَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْقَسِّيَّةِ وَالْمِيثَرَةِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ جَعْلِ الْخَاتَمِ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى .

قَالَ الْقَارِيُّ نَاقِلًا عَنْ مَيْرَكَ : لَمْ يَثْبُتْ فِي الْإِبْهَامِ وَالْبِنْصِرِ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَثْبُتُ نَدْبُهُ فِي الْخِنْصَرِ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ جَعْلُ خَاتَمِ الرَّجُلِ فِي الْخِنْصَرِ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَهَا التَّخَتُّمُ فِي الْأَصَابِعِ كُلِّهَا .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ أَبِي بُرْدَةَ إِلَى آخِرِهِ تَعْلِيقًا ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَضْعِ الْخَاتَمِ وَمَا بَعْدَهُ فِي اللِّبَاسِ ، وَحَدِيثِ الدُّعَاءِ فِي الدَّعَوَاتِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث