حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، قال: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قال: أَنَا ابْنُ فَرُّوخَ ، قال: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، قال: أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْا ؟ وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَصَاعِدًا ، إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ ( قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فِي آخِرِ الْيَمَانِ ، وَهُوَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَالصَّحِيحُ الْيَمَانِيُّ بِالْيَاءِ ، وَكَذَا عَمْرُو بْنُ العاصِ وَشِبْهُهُمَا . قَالَهُ فِي الْأَزْهَارِ ( أَصْحَابِي ) : أَيْ مِنَ الصَّحَابَةِ ( أم تَنَاسَوْا ) : أَيْ أَظْهَرُوا النِّسْيَانَ لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ ، كَذَا فِي الْأَزْهَارِ ( مِنْ قَائِدِ فِتْنَةِ ) أَيْ دَاعِي ضَلَالَةٍ وَبَاعِثِ بِدَعَةٍ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالْبِدْعَةِ وَيَدْعُوهُمُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَيُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْقَارِيُّ . وفىِ الْأَزْهَارِ : وَالْمُرَادُ بِقَائِدِ الْفِتْنَةِ بَاعِثُهَا وَالْبَادِي بِهَا وَهُوَ الْمَتْبُوعُ وَالْمُطَاعُ فِيهَا .

انْتَهَى . وَمِنْ زَائِدَةٍ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي النَّفْيِ ( إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا ) : أَيْ إِلَى انْقِضَائِهَا وَانْتِهَائِهَا ( يَبْلُغُ ) : صِفَةٌ لِلْقَائِدِ أَيْ يَصِلُ ( مَنْ مَعَهُ ) : أى مِقْدَارَ أتباعِهَ . قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَنْ مَعَهُ فَاعِلُ يَبْلُغُ وثَلَاثُمِائَةٍ مَفْعُولُهُ .

انْتَهَى . ( فَصَاعِدًا ) : أَيْ فزائدًا عَلَيْهِ ( إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ ) : أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَائِدَ ( لَنَا بِاسْمِهِ ) : أَيِ الْقَائِدَ ( وَاسْمُ أَبِيهِ وَاسْمُ قَبِيلَتِهِ ) : وَالْمَعْنَى مَا جَعَلَهُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ إِلَّا بِوَصْفِ تَسْمِيَتِهِ الْخَ ، يَعْنِي وَصْفًا وَاضِحًا مُفَصَّلًا لَا مُبْهَمًا مُجْمَلًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ . وَقَالَ الطِّيبِي : قَوْلُهُ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرَ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا مُهْمَلًا ، لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَانْتَهَى كَلَامُ القاري .

وَقَالَ الْعَلَامَةُ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ : ومعنىَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَنَا الْقَائِدِينَ لِلْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَبْلُغُ أَتْبَاعُ كُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ فصاعدًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِينَ لَا يَبْلُغُ أَتْبَاعُهُم ثَلَاثَمِائَةٍ . وَفِيهِ كَمَالُ عَلَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمَالُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ . وَفِيهِ عِلْمٌ لِلنُّبُوَّةِ وَإِعْجَازٌ .

انْتَهَى . وَابْنٌ لِقَبِيصَةَ مَجْهُولٌ وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ الشَّامِيُّ صَدُوقٌ يُرْسِلُ . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَبِي سَعِيدٍ الخُزَاعِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُرُوخٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ ، فَذَكَرَهُ .

انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث