حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب النَّهْيِ عَنْ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ

بَابٌ النَّهْيِ عَنْ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنْ الْجَالِسِ ، وَالْجَالِسُ خَيْرًا مِنْ الْقَائِمِ ، وَالْقَائِمُ خَيْرًا مِنْ الْمَاشِي ، وَالْمَاشِي خَيْرًا مِنْ السَّاعِي قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ قَالَ : فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ ، ثُمَّ لِيَنْجُ مَا اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ بَاب النَّهْيِ عَنْ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ ( إِنَّهَا ) : أَيِ الْقِصَّةَ ( سَتَكُونُ ) : أَيْ سَتُوجَدُ وَتَحْدُثُ وَتَقَعُ ( الْمُضْطَجِعُ فِيهَا ) : أَيْ فِي الْفِتْنَةِ ( مِنَ الْجَالِسِ ) لِأَنَّهُ يَرَى وَيَسْمَعُ مَا لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعُهُ الْمُضْطَجِعُ ، فَيَكُونُ أَقْرَبَ مِنْ عَذَابِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ بِمُشَاهَدَتِهِ مَا لَا يُشَاهِدُهُ الْمُضْطَجِعُ ( وَالْجَالِسُ ) : فِي الْفِتْنَةِ يَكُونُ ( خَيْرًا مِنَ الْقَائِمِ ) . لِأَنَّهُ يَرَى وَيَسْمَعُ مَا لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعُهُ الْجَالِسُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَالِسِ هُوَ الثَّابِتُ فِي مَكَانِهِ غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ لِمَا يَقَعُ مِنَ الْفِتْنَةِ فِي زَمَانِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَائِمِ مَا يَكُونُ فِيهِ نَوْعٌ بَاعِثٌ وَدَاعِيَةٌ لَكِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي إِثَارَةِ الْفِتْنَةِ ( وَالْقَائِمُ ) : فِي الْفِتْنَةِ أَيْ مِنْ بَعِيدٍ مُتَشَرِّفٌ عَلَيْهَا أَوِ الْقَائِمُ بِمَكَانِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ( مِنَ الْمَاشِي ) : أَيْ مِنَ الذَّاهِبِ عَلَى رِجْلِهِ إِلَيْهَا ( مِنَ السَّاعِي ) : أَيْ مِنَ الْمُسْرِعِ إِلَيْهَا مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا ( قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) : أَيْ أَبُو بَكْرَةَ ( قَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِبِلٌ ) : أَيْ فِي الْبَرِيَّةِ ( لَهُ أَرْضٌ ) : أَيْ عَقَارٌ أَوْ مَزْرَعَةٌ بَعِيدَةٌ عَنِ الْخَلْقِ ( فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ ) : فَإِنَّ الِاعْتِزَالَ وَالِاشْتِغَالَ بِخُوَيْصَةِ الْحَالِ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ لِوُقُوعِ عُمُومِ الْفِتْنَةِ الْعَمْيَاءِ بَيْنَ الرِّجَالِ ( قَالَ ) أَيْ أَبُو بَكْرَةَ ( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) : أَيْ فَأَيْنَ يَذْهَبُ أو كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ ( قَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلْيَعْمِدْ ) . بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ فَلْيَقْصِدْ ( إِلَى سَيْفِهِ ) : أَيْ إِنْ كَانَ لَهُ ( فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ ) : أَيْ جَانِبِ سَيْفِهِ الْحَادِّ ( عَلَى حَرَّةٍ ) : فِي الْمِصْبَاحِ الْحَرَّةُ بِالْفَتْحِ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ انْتَهَى .

وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَرْكِ الْقِتَالِ ، وَالْمَعْنَى فَلْيَكْسِرْ سِلَاحَهُ كَيْلَا يَذْهَبَ بِهِ إِلَى الْحَرْبِ ، لِأَنَّ تِلْكَ الْحُرُوبَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ حُضُورُهَا ( ثُمَّ لِيَنْجُ ) : بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُسَكَّنُ ، وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ لِيَفِرَّ وَيُسْرِعْ هَرَبًا حَتَّى لَا تُصِيبَهُ الْفِتَنُ ( النَّجَاءُ ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ أَيِ الْإِسْرَاعُ قَالَهُ الْقَارِيُّ . وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ : النَّجَاءُ الْخَلَاصُ ، أَيْ لِيَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْفِتْنَةِ انْتَهَى . وَفِي النِّهَايَةِ : وَالنَّجَاءُ السُّرْعَةُ يُقَالُ نَجَا يَنْجُو نَجَاءً إِذَا أَسْرَعَ ، وَنَجَا مِنَ الْأَمْرِ إِذَا خَلَصَ انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ ، وَأَبُو بَكْرَةَ اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ، كُنِّيَ بِأَبِي بَكْرَةَ ؛ لِأَنَّهُ تَدَلَّى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ بِبِكْرَةٍ ، وَقِيلَ فِي اسْمِهِ غَيْرُ ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث