بَاب النَّهْيِ عَنْ السَّعْيِ فِي الْفِتْنَةِ
حدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، نا أَبِي ، نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قال حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَابِصَةَ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ وَابِصَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَمِعْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : قَتْلَاهَا كُلُّهُمْ فِي النَّارِ قَالَ فِيهِ : قُلْتُ : مَتَى ذَاكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ ؟ قَالَ : تِلْكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ ، حَيْثُ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ ، قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ الزَّمَانُ ؟ قَالَ : تَكُفُّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ ، وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ ، فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ دِمَشْقَ ، فَلَقِيتُ خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ فَحَدَّثْتُهُ ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَدَّثَنِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ( نَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ) : بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ رَاءٍ ( عَنْ أَبِيهِ وَابِصَةَ ) : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ، وَصَادٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ، وَتَاءُ تَأْنِيثٍ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . ( قَتْلَاهَا ) : جَمْعُ قَتِيلٍ وَالضَّمِيرُ لِلْفِتْنَةِ ( كُلُّهُمْ فِي النَّارِ ) : قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُرَادُ بِقَتْلَاهَا مَنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِتِلْكَ الْمُقَاتَلَةِ وَالْخُرُوجِ إِلَيْهَا إِعْلَاءَ دِينٍ أَوْ دَفْعَ ظَالِمٍ أَوْ إِعَانَةَ مُحِقٍّ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُمُ التَّبَاغِيَ وَالتَّشَاجُرَ طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُلْكِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( أَيَّامُ الْهَرْجِ ) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْفِتْنَةُ ( وَتَكُونُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكِ ) : أَحْلَاسُ الْبُيُوتِ مَا يُبْسَطُ تَحْتَ حُرِّ الثِّيَابِ ، فَلَا تَزَالُ مُلْقَاةً تَحْتَهَا ، وَقِيلَ الْحِلْسُ هُوَ الْكِسَاءُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ وَالْبَرْذَعَةِ ، شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامِهَا ، وَالْمَعْنَى : الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ ، وَالْتَزِمُوا سُكُوتَكُمْ كَيْلَا تَقَعُوا فِي الْفِتْنَةِ الَّتِي بِهَا دِينُكُمْ يَفُوتُكُمْ . ( فَلَمَّا قُتِلَ ) قَائِلُهُ هُوَ وَابِصَةُ ( طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ ) : أَيْ مَالَ إِلَى جِهَةٍ يَهْوَاهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا ، وَالْمَطَارُ مَوْضِعُ الطَّيَرَانِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ ( خُرَيْمٌ ) : بِالتَّصْغِيرِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ غَزْوَانَ وَهُوَ شِبْهُ مَجْهُولٍ ، وَفِيهِ أَيْضًا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ أَبُو الصَّلْتِ الْجَرَشِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ثِقَةٌ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَكَانَ مِمَّنْ يُخْطِئُ كَثِيرًا ، حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَ الِاعْتِبَارِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .