بَاب مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ
حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ ، وَهُوَ أَتَمُّ قَالَا : نا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَسَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ . ( وَهَذَا لَفْظُهُ ) : أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ، ( وَهُوَ أَتَمُّ ) : أَيْ لَفْظُ الرواية مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ أَتَمُّ مِنْ لَفْظِ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ( قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ) : احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ عَلَى أَنَّ النِّصَابَ الْمُوجِبَ لِلْقَطْعِ هُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ بِلَفْظِ : كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوَّمُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَأَخْرَجَهُ نَحْوَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا : أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ ثَمَنُ الْمِجَنِّ ، قَالَ : وَثَمَنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، قَالُوا : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي تَقْدِيرِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ أَرْجَحُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَأَصَحَّ ، وَلَكِنَّ هَذِهِ أَحْوَطُ وَالْحُدُودُ تُدْفَعُ بِالشُّبُهَاتِ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كَأَنَّهَا شُبْهَةٌ فِي الْعَمَلِ بِمَا دُونَهَا ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ قَالَ : وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ مَعَ جَلَالَتِهِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَرْوِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي إِسْنَادِهَا جَمِيعًا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ عَنْعَنَ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِالْحَدِيثِ مُعَنْعَنًا ، فَلَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ . وَقَدْ تَعَسَّفَ الطَّحَاوِيُّ ؛ فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مُضْطَرِبٌ ، ثُمَّ بَيَّنَ الِاضْطِرَابَ بِمَا يُفِيدُ بُطْلَانَ قَوْلِهِ ، وَقَدِ اسْتَوْفَى صَاحِبُ الْفَتْحِ الرَّدَّ عَلَيْهِ .
وَأَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حُجَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا صَلَاحِيَةَ رِوَايَاتِ تَقْدِيرِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِمُعَارَضَةِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفِيدًا لِلْمَطْلُوبِ - أَعْنِي عَدَمَ ثُبُوتِ الْقَطْعِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ ؛ لِمَا فِي الْبَابِ مِنْ إِثْبَاتِ الْقَطْعِ فِي رُبْعِ الدِّينَارِ ، وَهُوَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَيُرْجَعُ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ، وَيَتَعَيَّنُ طَرْحُ الرِّوَايَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَبِهَذَا يَلُوحُ لَكَ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِرِوَايَاتِ الْعَشْرة الدَّرَاهِمَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى سُقُوطِ الْقَطْعِ فِيمَا دُونَهَا ، وَجَعْلِهَا شُبْهَةً ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ، لِمَا سَلَفَ . كَذَا فِي النَّيْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .