حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا

بَابٌ السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الْهِلَالِيُّ ، نا جَدِّي ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا سَرَقَ . فَقَالَ : اقْطَعُوهُ قَالَ : فَقُطِعَ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا سَرَقَ . فَقَالَ : اقْطَعُوهُ ، قَالَ : فَقُطِعَ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا سَرَقَ .

فَقَالَ : اقْطَعُوهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا سَرَقَ . قَالَ : اقْطَعُوهُ فَأُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ قَالَ جَابِرٌ : فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ بَاب السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا ( فَقَالُوا ) : أَيِ الصَّحَابَةُ ( اقْطَعُوهُ ) : أَيْ يَدَهُ ( ثُمَّ جِيءَ بِهِ ) : أَيْ بِذَلِكَ السَّارِقِ ( فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ إِلَخْ ) : قَالَ الطِّيِبِيُّ : فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ هَذَا لِلْإِهَانَةِ وَالصَّغَارُ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُسْلِمِ وَإِنِ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ فَإِنَّهُ قَدْ يُعَزَّرُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ وَتَطْهِيرِهِ ، فَلَعَلَّهُ ارْتَدَّ وَوَقَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ارْتِدَادِهِ كَمَا فَعَلَ بِالْعُرَنِيِّينَ مِنَ الْمُثْلَةِ وَالْعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ ، وَلَعَلَّ الرَّجُلَ بَعْدَ الْقَطْعِ تَكَلَّمَ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْقَارِيُّ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُبِيحُ دَمَ السَّارِقِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ ، وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي عُقُوبَتِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الْحَدِّ وَإِنْ رَأَى أَنْ يُقْتَلَ قُتِلَ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمَّا حَدَّثَ بِحَدِيثِ الْقَتْلِ فِي الرَّابِعَةِ : وَقَدْ تُرِكَ ذَلِكَ ، قَدْ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ فَجَلَدَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَزِدْ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَتْلُ مَنْسُوخٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْتُهُ يُرِيدُ حَدِيثَ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَفِيهِ وَوُضِعَ الْقَتْلُ فَكَانَتْ رُخْصَةً . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ثُمَّ حُفِظَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلْدُ الشَّارِبِ الْعَدَدَ الَّذِي قَالَ يُقْتَلُ بَعْدَهُ ثُمَّ جِيءَ بِهِ فَجَلَدَهُ وَرُفِعَ الْقَتْلُ وَصَارَتْ رُخْصَةً . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا فَعَلَهُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ خَاصًّا فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَالَ : وَقَدْ تَخَرَّجَ عَلَى مَذَاهِبِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُبَاحُ دَمُهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَعْزِيرِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مِقْدَارِ الْحَدِّ وَإِنْ رَأَى أَنْ يُقْتَلَ قُتِلَ . وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ لَمَّا جِيءَ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَشْهُورًا بِالْفَسَادِ مَعْلُومًا مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ سَيَعُودُ إِلَى سُوءِ فِعْلِهِ فَلَا يَنْتَهِي حَتَّى تَنْتَهِيَ حَيَاتُهُ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَالْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ وَالسُّنَّةُ مُصَرِّحَةٌ بِالنَّاسِخِ وَالْإِجْمَاعِ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث