بَاب رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، نا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ ، نا أَبِي ، عَنْ غَيْلَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَنْكَهَ مَاعِزًا ( اسْتَنْكَهَ مَاعِزًا ) : مِنَ النَّكْهَةِ وَهِيَ رِيحُ الْفَمِ أَيْ شَمَّ رِيحَ فَمِهِ لَعَلَّهُ يَكُونُ شَرِبَ خَمْرًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَأَنَّهُ ارْتَابَ بِأَمْرِهِ هَلْ هُوَ سَكْرَانُ ، انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا ، وَفِيهِ فَقَالَ : أَشَرِبَ خَمْرًا ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : مَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ صِحَّةُ إِقْرَارِ السَّكْرَانِ وَنُفُوذُ أَقْوَالِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ ، وَالسُّؤَالُ عَنْ شُرْبِهِ الْخَمْرَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَانَ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ . قَالَ : وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَجُمْهُورُ الْحِجَازِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِشُرْبِهَا وَلَا أَقَرَّ بِهِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا لَا يُحَدُّ بِمُجَرَّدِ رِيحِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى شُرْبِهِ أَوْ إِقْرَارِهِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِأَصْحَابِ مَالِكٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ وَفِيهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ .